ويقول الشيخ الجزائري في تفسير قوله تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} [الأعراف:6]:" في الآية دليل على أن الكفار يحاسبون وإن لم توزن أعمالهم لقوله تعالى: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105)} فمحاسبتهم لإظهار العدالة الإلهية، لا لأن لهم أعمالاً صالحة يجزون بها"(1).
وقال الشيخ عبد الله الفوزان:" أرجح الأقوال في هذه المسألة: أن الحساب عام للمسلم والكافر، وفائدة الحساب للكافر مع أن مآله إلى النار، ولا حسنات تنفعه في مقابل ماله من السيئات التي أعظمها سيئة الكفر … محاسبة الكافر وراءها حكم عظيمة منها:
أولاً: محاسبة الكفار فيها توبيخ وتقريع لهم.
ثانياً: لأن الكفار على أرجح الأقوال مخاطبون بالأوامر والنواهي.
ثالثا: لأن الكفار يتفاوتون في الكفر، والنار دركات"(2).
ولذا قال العلامة الشنقيطي في الأضواء عند قوله تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6)} [الأعراف:6]: " وهذا صريح في إثبات سؤال الجميع يوم القيامة"(3).
وهذا القول هو ظاهر كلام ابن القيم والحافظ ابن حجر(4).
القول الثاني: أن الكفار لا يحاسبون يوم القيامة، وذهب إليه جماعات من أهل العلم، منهم: أبو بكر عبد العزيز، وأبو الحسن التميمي، والقاضي أبو يعلى، كما نقله عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية(5).--------------------------------------------
(1) الجزائري: أيسر التفاسير، مكتبة العلوم والحكم - المدينة النبوية، ط 5 1424 هـ (2/ 153).
(2) الفوزان: حصول المأمول:، ص (191)، أبو طالب المكي: قوت القلوب: (2/ 265).
(3) الشنقيطي: أضواء البيان، دار الفكر - بيروت، 1415 هـ، (2/ 7).
(4) ابن القيم: الروح، دار الحديث - القاهرة، 1424 هـ، ص (86).
(5) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - المدينة النبوية (4/ 305).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)