وجاء عن سلمان رضي الله عنه، أنه قال: ( … ويوضع الصراط مثل حد الموسى، فتقول الملائكة: من تجيز على هذا؟ فيقول: من شئت من خلقي فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك)(1).
يقول الشيخ الألباني عن هذا الأثر: " وقد رواه الآجري في الشريعة عن عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حماد بن سلمة به موقوفاً على سلمان وإسناده صحيح، وله حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي "(2). وفي حديث ابن مسعود: (والصراط كحد السيف، دحض مزلة)(3).
على أن وصف الصراط في الأحاديث الصحاح بأنه: (دحض مزلة)، فيه دلالة على ما ورد في الروايات السابقة، وتوافقها في المعنى، من جهة دقة الصراط وحدته.
(3) أن أصل وضع كلمة الصراط: الطريق الواسع، وهو الأنسب في المعنى؛ لكي يعبر عليه الناس.
يرد عليه: بما ذكره الإمام ابن تيمية في هذا المقام بأن: "الصراط في لغة العرب: هو الطريق، يقال: هو الطريق الواضح، ويقال: هو الطريق المحدود بجانبين، الذي لا يخرج عنه، ومنه الصراط المنصوب على جهنم وهو الجسر الذي يعبر عليه المؤمنون إلى الجنة، وإذا عبر عليه الكفار سقطوا في جهنم، ويقال: فيه معنى الاستواء والاعتدال، الذي يوجب سرعة العبور عليه"(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك ح (8739)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(2) الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة، مكتبة المعارف - الرياض، 1415 هـ (2/ 619)
(3) أخرجه الطبراني في الكبير ح (9763) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3/ 236)
(4) ابن تيمية: الجواب الصحيح، دار العاصمة، السعودية، ط 2 - 1419 هـ، ص (3/ 178)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)