وذهب البعض الآخر: إلى أنها طرف الصراط الذي يلي الجنة، واختاره الإمام السيوطي، وقال:" هو المختار الذي دلت عليه أحاديث القناطر والحساب على الصراط "(1). وقد ذكره ابن التين عن الداودي احتمالاً(2).
ومن هنا قال الحافظ ابن حجر:" والذي يظهر أنها طرف الصراط مما يلي الجنة، ويحتمل أن يكون من غيره بين الصراط والجنة"(3). وقد تتبعه العلامة العيني في ذكره الاحتمال، وأنه أخذه من حكاية ابن التين عن الداودي في قوله: باحتمال بأن تكون القنطرة طرف الصراط، ثم قال الحافظ:" فإن قلت: هذا يشعر بأن في القيامة جسرين، هذا والآخر على متن جهنم المشهور بالصراط، قلت: لا محذور فيه، ولئن ثبت بالدليل أنه واحد، فلا بد من تأويله: أن هذه القنطرة من تتمة الصراط، وذنابته ونحو ذلك. انتهى. قلت (العيني): سبحان الله، فلا حاجة إلى هذا السؤال بقوله: يشعر إلى آخره؛ لأنه ينادي بأعلى صوته أن القنطرة المذكورة غير الصراط، ولا من تتمته كما ذكرنا، وقوله: ولئن ثبت، ولم يثبت ذلك، فلا حاجة إلى التأويل الذي ذكره(4) ".
وذهب البعض إلى التوقف لعدم ورود النص، يقول العلامة العثيمين:" والصواب في هذا أن نقول: الله أعلم، وليس يعيننا شأنها، لكن الذي يعنينا، أن الناس يوقفون عليها"(5).
وذكر بعض العلماء أن هناك ثمة قناطر غير هذه القنطرة، يقول العلامة السفاريني:" وفي بعض الآثار: إن فيه سبع قناطر، يسأل كل عبد عند كل قنطرة منها، عن أنواع من التكليف"(6).
والأقرب في مثل هذه الأمور الغيبية، التوقف حتى يرد النص المثبت.--------------------------------------------
(1) السيوطي: البدور السافرة، دار المعرفة - بيروت، ط 1 1426 هـ، ص (258)
(2) العيني: عمدة القاري، دار إحياء التراث العربي - بيروت: (12/ 285)
(3) ابن حجر: فتح الباري، دار المعرفة - بيروت، 1379 هـ (5/ 96 - 11/ 399)
(4) العيني: عمدة القاري، دار إحياء التراث العربي - بيروت: (12/ 286).
(5) العثيمين: مجموع فتاوى العثيمين، دار الوطن، 1413 هـ (8/ 520).
(6) السفاريني: لوامع الأنوار، مكتبة الخافقين - دمشق، ط 2 - 1402 هـ (2/ 191).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)