ومع أن بعض الأئمة نص على عدم وجود دليل صريح يدل على هذا النوع من الشفاعة كالإمام ابن القيم(1)، إلا أن جماعة من الأئمة كالحافظ ابن حجر(2) احتج لها بحديث حذيفة رضي الله عنه، عند مسلم، وفيه: «وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ»(3).
وقد ذكر الإمام ابن كثير(4) جملة من الآثار تدل على هذه الشفاعة إلا أنها لا تثبت، ولذا قال العلامة ابن العثيمين عن هذا النوع من الشفاعة:" ولكني إلى الآن لم أجد لها دليلاً صحيحاً صريحاً، وقد وردت فيها أحاديث في إسنادها مقال، لكن تعددها، وتلقي الأمة لها بالقبول، يدل على ثبوتها"(5).
وقال في موضع آخر: "وأما فيمن استحقها أن لا يدخلها، فهذه تستفاد من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤمنين بالمغفرة والرحمة على جنائزهم، فإنه من لا زم ذلك ألا يدخل النار "(6).
وقد نص على إثبات هذا النوع من الشفاعة جماعات من أهل العلم، منهم: الأئمة (الذهبي، والقاضي عياض، والنووي، وابن كثير، والقرطبي، وابن أبي العز، وابن الملقن، والسيوطي، والسفاريني ، المقريزي)(7).
"وقد نُقل عن الإمام أحمد: والشفاعة يوم القيامة حق، يشفع قوم في قوم فلا يصيرون إلى النار.--------------------------------------------
(1) ابن القيم: تهذيب السنن، دار الكتب العلمية - بيروت ن ط 2 - 1415 هـ (13/ 55)
(2) ابن حجر: فتح الباري، دار المعرفة - بيروت، 1379 هـ (11/ 428)
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة ح (195).
(4) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ت: سامي سلامة (2/ 481)
(5) العثيمين: شرح العقيدة السفارينية، دار الوطن - الرياض، ط 1 1426 هـ، ص (491)
(6) العثيمين مجموع فتاوى العثيمين، دار الوطن، 1413 هـ (8/ 531)
(7) الذهبي: إثبات الشفاعة: ص (20)، عياض: إكمال المعلم: (1/ 566)، النووي: شرح: (3/ 35) … ابن كثير: النهاية، 2/ 208، ابن أبي العز: شرح: ص (205)، ابن الملقن: غاية السول: ص (263)، السيوطي: البدور السافرة: ص (105، السفاريني: لوامع الأنوار: (2/ 211)، المقريزي: إمتاع الأسماع: (3/ 292).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)