في تركه امتناعًا من الوصول إلى معرفة الخفيّ منها، وذلك غير جائز، فدل على وجوبه، وقد دل اللَّه -تعالى- على وجوب النظر والاستدلال، والتفكر والاعتبار في آيات كثيرة من كتابه.
فقال عز وجل: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17)} [الغاشية: الآية 17].
وقال عز وجل: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الأنبياء: الآية 44].
وقال تبارك وتعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [يوسف: الآية 109].
وقال عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ} [سبأ: الآية 46].
وقالَ عز وجل محتجًّا على مَنْ أنكر البعث والإعادة: {قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79)} [يس: الآيتان 78، 79] إلى قوله: {وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} [يس: الآية 81].
ومثل ذلك في آيات كثيرة، وفي هذا وجوب النظر وصحته، وباللَّه التوفيق.

‌‌بَابُ الكَلامِ في إِبْطَالِ التَّقْلِيدِ(1) مِنَ العَالِمِ لِلْعَالِمِ
ومذهب مَالِكٍ رحمه الله إِبطال التقليد من العالم للعالم.
وهو قول جماعة من الفقهاء، وأجازه بعضُهُم، والدليل على منعه أنه إِذا ثبت النظر، ووجب الرجوع إِلى الاستدلالات ففيه فساد من لا يعلم حقيقة قوله، ووجب الرجوع إلى الأصول، وما أودع فيه من المعاني التي تدل على الفروع، وهي الكتاب والسُّنَّة والإجماع.
قال اللهُ عز وجل: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: الآية 59].
يريد إلى كتاب اللَّه وسُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلم يردهم عند التنازع إلى غير ذلك، فيدل على إبطال التقليد من غير حُجَّة.--------------------------------------------
(1) انظر تعريف التقليد في تيسير التحرير 4/ 241.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)