قَوِيا فِي الظنيات العمليات فَكيف هَذَا وَهُوَ أولى بِالْوَقْفِ فِيهِ لوجوه ثَلَاثَة أَحدهَا أَن هَذَا فِي الِاعْتِقَاد الْقَاطِع فِي أصُول الاديان وَثَانِيها أَن خُصُوص أول الْآيَة أقوى فِي هَذَا من مُجَرّد نُزُولهَا على سَبَب خَاص وَثَالِثهَا أَن هَذَا من عُمُوم الْمَفْهُوم وَفِيه خلاف الثَّالِث من الأَصْل أَنا لَو سلمنَا الْعُمُوم لم يكن لنا اعْتِقَاد هَذَا لما ذكرنَا من أَنه من دلَالَة التضمن لَا من دلَالَة الْمُطَابقَة اللُّغَوِيَّة وَقد مر تَحْقِيقه الرَّابِع أَنه معَارض لقَوْل إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ أفضل السَّلَام {لَئِن لم يهدني رَبِّي لأكونن من الْقَوْم الضَّالّين} فَاكْتفى فِي وُقُوع ضلاله بفقد هِدَايَة الله تَعَالَى وَإِن لم تحصل ارادة ضلال وَلَا ارادة قبائح الافعال
وَلذَلِك نَظَائِر فِي الْآيَات كَقَوْل آدم عليه السلام {وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} وَقَول نوح عليه السلام {وَإِلَّا تغْفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} وَمِنْه حَدِيث دَاوُد عليه السلام فِي سَبَب ذَنبه وَقَول الرب عز وجل لَهُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأكلنك إِلَى نَفسك يَوْمًا فأصابته السَّيئَة ذَلِك الْيَوْم رَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَصَححهُ فَلم يقف خسراننا على ارادته بل على عدم رَحمته وَنَحْو ذَلِك كثير جدا وَهُوَ بِعُمُومِهِ معَارض بِمَا يسْتَلْزم من استلزام الْآيَات لعمومها لارادة الله القبائح فَوَجَبَ الْوَقْف فِي ذَلِك
وَثَمَرَة هَذَا التَّحْقِيق أَن الْقدر الْمُتَيَقن أَن وُقُوع الْمعاصِي مُتَوَقف على عدم الْقُدْرَة امتحان الْفَرد بِعَدَمِ اللطف الزَّائِد لَا بارادة ذنُوبه وَلَا محبتها كَمَا ظن أَنه مُقْتَضى الْآيَات وَظن أَنه قَول أهل السّنة وَلَا مُتَوَقف على عدم الْقُدْرَة وَالْعجز كَمَا ظن أَنه قَول الْمُعْتَزلَة
فان قيل ينتفض هَذَا بقوله تَعَالَى {وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا وسع رَبنَا كل شَيْء علما على الله توكلنا} لِأَن هَذَا الْكَلَام كَلَام نَبِي مرضِي لَا يسْتَحق الْعقُوبَة بالاضلال وَقد جوز أَن يَشَاء الله ذَلِك فَيَقَع بمشيئته

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)