) فِي آيَة وَاحِدَة وَفِي وَقت وَاحِد فَلَا يجوز أَن يتناقض فَيكون أَحدهمَا نَاسِخا وَالْآخر مَنْسُوخا وكونهما نزلا مَعًا أَمر ثَابت فِي الحَدِيث الصَّحِيح عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما وَعَن أبي هُرَيْرَة كِلَاهُمَا عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على أَنا لَو سلمنَا لمن احْتج بهَا مَا توهمه من أَن المُرَاد لَا تحملنا مَا لَا نطيقه من التكاليف الْمحَال وُقُوعهَا لما سلمنَا أَن الدُّعَاء بذلك يسْتَلْزم جَوَاز وُقُوعه من الله تَعَالَى فقد دلّ الدَّلِيل على جَوَاز الدُّعَاء بِمَا لَا يجوز على الله تَعَالَى خِلَافه كَقَوْلِه تَعَالَى {قَالَ رب احكم بِالْحَقِّ} فانه دُعَاء إِلَى الله تَعَالَى بِمَا لَا يَقع سواهُ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {قل رب إِمَّا تريني مَا يوعدون رب فَلَا تجعلني فِي الْقَوْم الظَّالِمين} فانه مَعْلُوم أَن الله تَعَالَى لَا يَجْعَل رَسُوله الْكَرِيم عَلَيْهِ الحبيب اليه مَعَ خصومه المكذبين بِهِ المعاندين لَهُ فِيهِ وَكَذَلِكَ استغفاره صلى الله عليه وسلم من ذنُوبه فانه مَأْمُور بِهِ فِي سُورَة النَّصْر وَهِي نزلت بعد قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْفَتْح {ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر} فَهُوَ سُؤال لما لَا يَقع وَكَذَلِكَ قَالَ صلى الله عليه وسلم لعَلي عليه السلام أَلا أعلمك كَلِمَات إِذا قلتهن غفر الله لَك مَعَ أَنه مغْفُور لَك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من حَدِيثه عليه السلام فَيكون الدُّعَاء حِينَئِذٍ عبَادَة يحصل بهَا الثَّوَاب والتشريف للْعَبد والتقريب وَتَحْصِيل المسؤول بسببين لما لله تَعَالَى فِي ذَلِك من الْحِكْمَة فَأولى وَأَحْرَى قَوْله تَعَالَى {رَبنَا وَلَا تحملنا مَا لَا طَاقَة لنا بِهِ} وَهَذَا أَمر شهير كثير جدا وَمِنْه قَول الْقَائِل
(وَهَذَا دُعَاء لَو سكت كفيته … لِأَنِّي سَأَلت الله مَا هُوَ فَاعل)
وأعجب من ذَلِك قَول الْغَزالِيّ فِي الاحياء أَن ذَلِك وَقع جَازِمًا بِهِ محتجا عَلَيْهِ بتكليف أبي لَهب بِالْإِيمَان مَعَ قَوْله تَعَالَى {سيصلى نَارا ذَات لَهب} وَقد رد هَذَا ابْن الْحَاجِب فِي مُخْتَصر الْمُنْتَهى بِأَنَّهُ مثل خبر قوم نوح {أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن} قلت بل هُوَ وَالْعلم السَّابِق سَوَاء وَالْكل مَسْأَلَة وَاحِدَة وَهِي الْمَعْرُوفَة فِي علم الْأُصُول بالممتنع لغيره لَا لذاته والتكليف بذلك جَائِز بالاجماع وَلَا يُسمى محالا وفَاقا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)