مَعَه وَلما بعث بَينهمَا من الْأَنْبِيَاء عليهم السلام وَهَذِه الْمدَّة أطول المدد الَّتِي كَانَت بَين من ذكرنَا عليهم السلام
ثمَّ لما تزايد الْكفْر وتغيرت أَحْوَال بني إِسْرَائِيل وشاع الْإِلْحَاد فِي الفلاسفة بعث الله عِيسَى عليه السلام بِتِلْكَ الْآيَات الباهرة وَبَقِي فيهم مَا بَقِي ثمَّ أكْرمه الله تَعَالَى وَرَفعه إِلَيْهِ ثمَّ كَانَت الفترة بَينه وَبَين نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم نَحْو ستمائه عَام وَكَانَت هَذِه الْمدَّة أَوسط المدد وَذَلِكَ وَالله أعلم لِأَن حجج الله تَعَالَى كثرت فِيهَا لبَقَاء التَّوْرَاة وَالزَّبُور والانجيل وَمَعَ ذَلِك كثر الضلال وَقيل فِي الْمَسِيح قَولَانِ عظيمان أَحدهمَا مَا قالته الْيَهُود وَالثَّانِي مَا قالته النَّصَارَى ثمَّ بعث الله تَعَالَى النَّبِي مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَختم بِهِ الرسَالَة وَنحن من مبعثه على نَحْو من أَرْبَعمِائَة عَام فَدلَّ على قرب السَّاعَة وأزوف الْقِيَامَة وحقق ذَلِك قَوْله تَعَالَى {اقْترب للنَّاس حسابهم وهم فِي غَفلَة معرضون} وَقَوله تَعَالَى {اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر} وَقَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم بعثت أَنا والساعة كهاتين وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ اه
قلت وَهَذَا كَلَامه عليه السلام صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا التَّارِيخ الْمُتَقَدّم فَكيف بِنَا الْيَوْم وَقد دَخَلنَا فِي الْمِائَة التَّاسِعَة أَكثر من ثلثهَا قَالَ صلى الله عليه وسلم فانظروا رحمكم الله فِي حسن نظر الله عز وجل لِعِبَادِهِ بِمَا ذكرنَا فاعتبروا بِهِ واستعدوا للدوام والبقاء فَلهُ خلقْتُمْ فَكَأَن الْوَاقِعَة قد وَقعت والحاقة قد حقت فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير فَلَا يصدنكم الشَّيْطَان وَأَتْبَاعه عَنْهَا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى {إِن السَّاعَة آتِيَة أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بِمَا تسْعَى فَلَا يصدنك عَنْهَا من لَا يُؤمن بهَا وَاتبع هَوَاهُ فتردى} وفقنا الله وَإِيَّاكُم لطاعته وَاتِّبَاع مرضاته قلت وَمَعَ قرب مبعث مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم من الْقِيَامَة فَلم يخل الله عباده من تَجْدِيد الْآيَات وَمَا يقوم مقَام تجديدها وَذَلِكَ بِأُمُور أعظمها إعجاز الْقُرْآن الْعَظِيم وبقاؤه فِي الْأمة وَحفظه لَهُ عَن التَّغْيِير
وَقد جود الامام الْمُؤَيد بِاللَّه عليه السلام وَمن سبقه من عُلَمَاء الاسلام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)