وكما أَن على الحَدِيث الصَّحِيح أَدِلَّة يعلم بهَا انه صَحِيح النِّسْبَة وَقد تصل الْأَدِلَّة فِي الْقُوَّة إِلَى أَن توصل إِلَى علم الْيَقِين كَذَلِك عل الحَدِيث الَّذِي لَيْسَ بِصَحِيح أَدِلَّة يعرف بهَا حَاله وَقد أوردنا فِيمَا سبق مقَالَة تتَعَلَّق بتفرق النَّاس فِي أَمر الحَدِيث إِلَى ثَلَاثَة وَبينا حَال كل فرقة مِنْهَا جعلنَا الله من الْفرْقَة الْوُسْطَى بيمنه
وَقد تعرض فِي الْجَواب بطرِيق العر 1 لذكر شَيْء مِمَّا وَقع فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من الْوَهم فِي الرِّوَايَة حَيْثُ قَالَ وَقد يُقَال إِن مَا بدل من أَلْفَاظ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَفِي نفس التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مَا يدل على تبديله وَبِهَذَا يحصل الْجَواب عَن شُبْهَة من يَقُول إِنَّه لم يُبدل شَيْء من ألفاظهما فَإِنَّهُم يَقُولُونَ إِذا كَانَ التبديل قد وَقع فِي أَلْفَاظ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل قبل مبعث مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم لم يعلم الْحق من الْبَاطِل فَسقط الِاحْتِجَاج بهما وَوُجُوب الْعَمَل بهما على أهل الْكتاب فَلَا يذمون حِينَئِذٍ على ترك اتباعهما وَالْقُرْآن قد ذمهم على ترك الحكم بِمَا فيهمَا وَاسْتشْهدَ بِمَا فيهمَا فِي مَوَاضِع
وَجَوَاب ذَلِك أَن مَا وَقع من التبديل قَلِيل وَالْأَكْثَر لم يُبدل وَالَّذِي لم يُبدل فِيهِ أَلْفَاظ صَرِيحَة بَينه فِي الْمَقْصُود تبين غلط مَا خالفها وَلها شَوَاهِد ونظائر مُتعَدِّدَة يصدق بَعْضهَا بَعْضًا بِخِلَاف الْمُبدل فَإِنَّهُ أَلْفَاظ قَليلَة وَسَائِر نُصُوص الْكتب يناقضها
وَصَارَ هَذَا بِمَنْزِلَة كتب الحَدِيث المنقولة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ إِذا وَقع فِي سنَن أبي دَاوُد أَبُو التِّرْمِذِيّ أَو غَيرهمَا أَحَادِيث قَليلَة ضَعِيفَة كَانَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الثَّابِتَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَا يبين ضعف تِلْكَ بل وَكَذَلِكَ صَحِيح مُسلم فِيهِ أَلْفَاظ قَليلَة علط فِيهَا الرَّاوِي وَفِي نفس الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مَعَ الْقُرْآن مَا يبين غلطها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)