بَعْضهَا بَعْضًا فَيلْزمهُ مَا بلغه حَتَّى بلغه مَا نسخه وَلَيْسَ الْخَبَر كَذَلِك بل يلْزمنَا تَصْدِيق مَا بلغنَا من ذَلِك لِأَن الله تَعَالَى لَا يَقُول إِلَّا الْحق وَكَذَلِكَ رَسُوله صلى الله عليه وسلم وَعَلِيهِ أَن يعْتَقد مَعَ ذَلِك أَن مَا كَانَ فِي ذَلِك الْخَبَر من تَخْصِيص لم يبلغهُ أَو زِيَادَة لم تبلغه فَهِيَ حق
وَلَا نقطع بتكذيب مَا لَيْسَ فِي ذَلِك الْخَبَر أصلا وَكَذَلِكَ أَمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذْ قَالَ لَا تصدقوا أهل الْكتاب إِذا حدثوكم وَلَا تكذبوهم فتكذبوا بِحَق أَو تصدقوا بباطل أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ فَهَذَا حكم الْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي الْوَعْظ وَغَيره وَمَا كَانَ من الْأَخْبَار لَا يحْتَمل خلاف نَصه صدق كَمَا هُوَ وَلزِمَ تَكْذِيب كل ظن خَالف نَص ذَلِك الْخَبَر وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل
والْحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ أهل الْكتاب يقرأون التَّوْرَاة بالعبرانية ويفسرونها بِالْعَرَبِيَّةِ لأهل الْإِسْلَام فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا تصدقوا أهل الْكتاب وَلَا تكذبوهم وَقُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل الْآيَة قَالَ الشُّرَّاح يَعْنِي إِذا كَانَ مَا يخبرونهم بِهِ مُحْتملا لِئَلَّا يكون فِي نفس الْأَمر صدقا فيكذبوه أَو كذبا فيصدقوه فيقعوا فِي الْحَرج
‌‌الْفَائِدَة الثَّانِيَة عشرَة

قد بَينا فِيمَا سبق الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وأقسامها وحد كل وَاحِد مِنْهَا وَذكرنَا فِيهِ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 901)