الفصل الثاني: الكلمات القرآنية الواردة على ثلاثة أوجه. وفيه ثمانية مباحث:

‌‌المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الألف.
وفيه ستة مطالب:

‌‌المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الأفواه:
‌‌باب الأفواه:
قال ابن الجوزي:
«الأفواه: واحدها فم. وأصل الفم فوه على وزن فوز، والفَوه: سعة الفم. يقال: رجل أفوه، وامرأة فوهاء، ويقال: فاه الرجل بالكلام يفوه، إذا لفظ به. والمفوّه: القادر على الكلام(1). وأنشدوا:
قد يخزن الورعُ التقي لسانَه … هذرَ الكلامِ وإنهُ لمفوه(2)

‌‌وذكر بعض المفسرين أن الأفواه في القرآن على وجهين: -
‌‌أحدهما: الأفواه المعروفة التي واحدها فم، ومنه قوله تعالى في إبراهيم: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} [إبراهيم: 9]، ومعناه: أنهم قصدوا إسكات الرسل بلغوهم.
‌‌والثاني: الألسن. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: 167]، أي: بألسنتهم. وسمي اللسان بذلك لمكان المجاورة والسبب كما سمي العقل قلباً في قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37]، أي عقل، لأن القلب ظرف للعقل.
‌‌وقد ألحق بعضهم وجهاً ثالثاً فقال: والأفواه: الكلام. ومنه قوله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} [الصف: 8] أي بكلامهم»(3).
‌‌دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
‌‌الوجه الأول: الأفواه المعروفه التي واحدها فم.--------------------------------------------
(1) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين 760. مقاييس اللغة 802. أساس البلاغة 2/ 41.
(2) ذكر المحقق أنه لم يقف عليه، وهو في العقد الفريد 2/ 130. منسوبا للأحنف، وتأريخ دمشق 31/ 28.
(3) نزهة الأعين النواظر ص 94.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)