‌‌والثالث: الفداء، ومنه قوله تعالى في البقرة: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 254]، وفي إبراهيم: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ} [إبراهيم 31]، قال الضحاك عن ابن عباس: لا فدية فيه»(1).
‌‌دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
‌‌الوجه الأول: عقد المعاوضة.
‌‌ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
‌‌الآية الأولى: قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275].
وممن صرح بتفسير البيع في الآية بأنه عقد المعاوضة: سعيد بن جبير(2).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير(3).

‌‌الآية الثانية: قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير(4).
ويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ من اللغة؛ قال ابن فارس: «بيع، الباء والياء والعين أصلٌ واحدٌ، وهو بَيْع الشَّيءِ، ورُبَّما سمِّيَ الشِّرَاء بيعاً، والمعنى واحدٌ»(5)، وقال الراغب الأصفهاني: البيع: إعطاء الثمن وأخذ المثمن»(6).--------------------------------------------
(1) نزهة الأعين النواظر ص 194.
(2) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 5/ 545.
(3) جامع البيان 3/ 134. الكشاف 1/ 348. المحرر الوجيز 1/ 372. الجامع لأحكام القرآن 3/ 230. البحر المحيط 2/ 707. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 644.
(4) جامع البيان 3/ 173. معاني القرآن وإعرابه 1/ 366. معالم التنزيل ص 182. الكشاف 1/ 354. المحرر الوجيز 1/ 384. الجامع لأحكام القرآن 3/ 260. البحر المحيط 2/ 740. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 662.
(5) مقاييس اللغة ص 147.
(6) مفردات ألفاظ القرآن ص 155.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)