‌‌المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الشقاء.
‌‌باب الشَّقاء:
قال ابن الجوزي:
«قال شيخنا: الشقاء: قوة أسباب البلاء. والشقي: أعظم أهل البلاء(1).

‌‌وذكر أهل التفسير أن الشقاء في القرآن على ثلاثة أوجه:
‌‌أحدهما: التعب. ومنه قوله تعالى في سورة طه: {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}
[طه: 2]، وفيها: {فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123].

‌‌والثاني: العصيان. ومنه قوله تعالى في سورة مريم: {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم: 32].
‌‌والثالث: الكفر. ومنه قوله تعالى في سورة هود: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 105]، أي: كافر ومؤمن»(2).
‌‌دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
‌‌الوجه الأول: التعب.
‌‌ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
‌‌الآية الأولى: قوله تعالى: {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [طه: 2].
ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول مجاهد: {فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 2]. فكانوا يعلقون الحبال في صدورهم في الصلاة(3) «، وعنه عند ابن كثير:» التعب في الصلاة»(4).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان،--------------------------------------------
(1) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص 489، ومقاييس اللغة ص 510، والمحكم والمحيط الأعظم 6/ 515.
(2) نزهة الأعين النواظر ص 371.
(3) جامع البيان 16/ 176.
(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 308.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)