‌‌وذكر بعض المفسرين أن الخشوع في القرآن على أربعة أوجه:
‌‌أحدها: الذل. ومنه قوله تعالى في طه: {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} [طه: 10]، وفي سأل سائل: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} [المعارج: 43].
‌‌والثاني: سكون الجوارح. ومنه قوله تعالى في المؤمنين: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 2]، وفي حم السجدة: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً} [فصلت: 39].
‌‌والثالث: الخوف. ومنه قوله تعالى في الأنبياء: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90].
‌‌والرابع: التواضع. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45]».(1)
‌‌دراسة الوجه التي ذكرها ابن الجوزي:
‌‌الوجه الأول: الذل.
‌‌ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
‌‌الآية الأولى: قوله تعالى: {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} [طه: 10].
وقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي، وأبو حيَّان(2).
وللسلف في الآية قول آخر:
أن الخشوع بمعنى السكون، قال به ابن عباس(3)، والسُّدي(4).
وليس بين الوجه وتفسير السلف تعارض، بل كلاهما لازمان من لوازم الخشوع في موقف العرض.

‌‌الآية الثانية: قوله تعالى: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} [المعارج: 43].
وقال به من المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي(5).--------------------------------------------
(1) نزهة الأعين النواظر ص 276.
(2) معالم التنزيل ص 827. الجامع لأحكام القرآن 11/ 164. البحر المحيط 7/ 384.
(3) جامع البيان 16/ 267.
(4) ذكره عنه ابن كثير في تفسيره 4/ 343.
(5) معالم التنزيل ص 1349. المحرر الوجيز 5/ 371. الجامع لأحكام القرآن 18/ 192.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)