اختلف السلف في تحديد المراد بصاحب اللسان الأعجمي، واتفقوا على أن اللسان في الموضعين هو اللغة، وممن قال به منهم:
ابن عباس، وسفيان الثوري، وقتادة، والضحاك، والحسن، وسعيد بن المسيب(1). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير(2).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «واللّسْن: اللُّغَة، يقال لكلّ قومٍ لِسْنٌ أي لغة»(3)، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني؛ لأن العُجمة والعربية لغتان لازمتان للسان.

‌‌الوجه الثالث: الدعاء.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [المائدة: 38].
وقال به من السلف: ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وابن جريج، وقتادة، وأبو مالك غزوان الغفاري(4).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير(5).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، لأن اللعن هو الإبعاد والطرد(6)، وصدوره من أنبياء الله لا يكون إلا على سبيل الطلب وهو الدعاء.--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن 14/ 216.
(2) معاني القرآن للفراء 2/ 113. جامع البيان 14/ 216. معاني القرآن وإعرابه 3/ 220. معاني القرآن للنحاس 4/ 106. معالم التنزيل ص 720. الكشاف 2/ 592. المحرر الوجيز 3/ 421. الجامع لأحكام القرآن 10/ 116. البحر المحيط
6/ 593. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 70.
(3) مقاييس اللغة ص 918.
(4) جامع البيان 6/ 407.
(5) جامع البيان 6/ 407. معاني القرآن وإعرابه 2/ 198. معالم التنزيل ص 391. الكشاف 1/ 699. المحرر الوجيز 2/ 223. الجامع لأحكام القرآن 6/ 163. البحر المحيط 4/ 336. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 586.
(6) مقاييس اللغة ص 921.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)