‌‌المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الضاد والطاء، وفيه مطلبان:
‌‌المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الضحك:
‌‌باب الضحك:
قال ابن الجوزي:
«قال شيخنا رضي الله عنه: الضحك في الأصل: الانشقاق. يقال: ضحكت الأرض، إذا انشقت عن نباتها. وسمي انفتاح الفم بالتبسم أو القهقهة ضحكاً. والضحك: خصيصة من خصائص الإنسان لا يشاركه فيها غيره من الحيوان غير الناطق. وقد حد بعضهم الضحك فقال: انبساط طبيعي يعرض للنفس الناطقة يدل على تأثيرها بلذيذ وقال ابن فارس: الضاحكة: كل سن يبدو من مقدم الأضراس عند الضحك(1). والضحوك: الطريق الواضح. والأضحوكة: ما يضحك منه. ورجل ضحكة: بتسكين الحاء، يضحك منه. وضحكة: بتحريكها، يكثر الضحك(2).

‌‌وذكر أهل التفسير أن الضحك في القرآن على خمسة أوجه:
‌‌أحدها: الضحك المعروف. ومنه قوله تعالى في براءة: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا} [براءة: 82]، وفي النجم: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [النجم: 43].
‌‌والثاني: الفرح. ومنه قوله تعالى في هود: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ} [هود: 71]، أي: فرحت بالبشرى. وقيل: حاضت. وقيل: هو من الضحك المعروف.
‌‌والثالث: التعجب. ومنه قوله تعالى في النمل: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} [النمل: 19]، أي: متعجباً.
‌‌والرابع: الاستهزاء. ومنه قوله تعالى في الزخرف: {إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ} [الزخرف: 47]، وفي النجم: {وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ} [النجم: 60]، وفي المطففين: {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} [المطففين: 29].--------------------------------------------
(1) مقاييس اللغة ص 587.
(2) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص 543، ومقاييس اللغة ص 587، وجمهرة اللغة 1/ 545.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)