‌‌الوجه الخامس: رجل واحد.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ} [براءة: 66].
وقال به من السلف: ابن عباس(1)، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن كعب القرظي(2).
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان(3).
تنبيه:
قال ابن فارس: «فأمَّا الطائفة منَ النّاس فكأنّها جامعةٌ تُطِيفُ بالواحد أو بالشئ، ولا تكاد العرب تحدُّها بعدَدٍ معلوم، إلاَّ أنّ الفقهاء والمفسّرِين يقولون فيها مرَّة: إنّها أربعةٌ فما فوقها، ومرّة إنّ الواحد طائفةٌ، ويقولون: هي الثَّلاثة، ولهم في ذلك كلامٌ كثير؛ والعربُ فيه على ما أعلمتك».
وحيث جعل قصر الطائفة على الواحد فأكثر ليس من كلام العرب في شيئ؛ فكيف بلغة علي بن أبي طالب، وابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والزهري فلعلهم هم العرب الذي يتحدث عنهم ابن فارس؛ ثم إن يحيى بن زياد الفرَّاء وهو عاش قبل ابن فارس فسر آية التوبة بالواحد والاثنين.
ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية؛ ومأخذه سبب نزول الآية.

‌‌نتيجة الدراسة:
‌‌تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة وهي:
‌‌الوجه الأول: الجماعة. ودل عليه قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9].
[الحجرات: 9]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
والثاني: المؤمنون. ودل عليه قوله تعالى في: {يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ} [آل عمران: 154].--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 6/ 1831.
(2) جامع البيان 10/ 217.
(3) معاني القرآن للفراء 1/ 445. جامع البيان 10/ 217. معاني القرآن وإعرابه 2/ 459. معالم التنزيل ص 569. المحرر الوجيز 3/ 55. الجامع لأحكام القرآن 8/ 126. البحر المحيط 5/ 454.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)