‌‌الوجه الخامس: مدينة أصحاب الكهف.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} [الكهف: 19].
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير(1).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآن.

‌‌نتيجة الدراسة:
‌‌تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه أربعة وهي:
‌‌الوجه الأول: مدينة النبي صلى الله عليه وسلم.
ودل عليه قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} [التوبة: 101]. وقوله تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ} [التوبة: 120].

‌‌الوجه الثاني: مصر. ودل عليه قوله تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} [القصص: 15].
‌‌الوجه الثالث: الحجر. ودل عليه قوله تعالى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ} [النمل: 48].
‌‌الوجه الرابع: مدينة أصحاب الكهف. ودل عليه قوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} [الكهف: 19]. ومأخذ جميع هذه الوجوه السياق القرآن. وأما الوجه الذي هو: أنطاكية. فقد تقدمت الإشارة إلى الخلاف في تحديد اسم الدينة في قوله تعالى: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ} [الكهف: 82]. وأنه مما أبهمه الله تعالى فنبهمه، ولا يثبت به الوجه.--------------------------------------------
(1) جامع البيان 15/ 269. معالم التنزيل ص 773. الكشاف 2/ 664. المحرر الوجيز 3/ 506. الجامع لأحكام القرآن
10/ 244. البحر المحيط 7/ 156. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 203.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)