ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية؛ ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم النكاح المهر.
وأما ماذكره ابن الجوزي عن بعضهم وجها سادسا: القبول. ومثل له بقوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} [الأحزاب: 50].
فقد قال به من المفسرين: الزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير(1).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية؛ ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم النكاح القبول.

‌‌نتيجة الدراسة:
‌‌تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه ستة وهي:
‌‌الوجه الأول: العقد.
ودل عليه قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221]، وقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3]، وقوله تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} [النساء: 25]، وقوله تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [الأحزاب: 49]، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور في اللغة؛ كما قاله ابن فارس، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بلازمه.

‌‌الوجه الثاني: الوطء. ودل عليه قوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]، وشهد له حديث عائشة رضي الله عنها، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما أشار إليه ابن فارس.
‌‌الوجه الثالث: العقد والوطء. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22]، ومأخذه العمل الشرعي.
‌‌الوجه الرابع: الحُلُم. ودل عليه قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} [النساء: 6]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم النكاح الحُلم.
‌‌الوجه الخامس: المهر. ودل عليه قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} [النور: 33]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم النكاح المهر.
‌‌الوجه السادس: القبول. ودل عليه قوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} [الأحزاب: 50]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم النكاح القبول.--------------------------------------------
(1) الكشاف 3/ 559. الجامع لأحكام القرآن 14/ 136. البحر المحيط 8/ 492. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 5/ 198.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 530)