‌‌الوجه الرابع: بمعنى سوى. ودل عليه قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24]، وقوله تعالى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنين: 7]، ومأخذه السياق القرآني.
‌‌الوجه الخامس: بمعنى " بعد ". ودل عليه قوله تعالى: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ} البقرة: 91]، وقوله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي} [مريم: 5]، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ} [البروج: 20]، ومأخذه السياق القرآني.
‌‌المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الورود:
‌‌باب الورود:
قال ابن الجوزي:
«قال شيخنا علي بن عبيد اللَّه: الأصل في الورود: أنه السعي للطلب. وهو الأعم الأظهر في طلب الماء، فإذا رجع عن الماء سمي العود صدراً. ثم يقال للبلوغ: ورود، لأنه مقصود الورود. والموضع الذي يقصد للماء: هو الوِرد.
ويقال للذي جاء عطشان: وِرد، لأن العطش سبب الورود. ويستعار في مواضع(1).

‌‌وذكر أهل التفسير أن الورود في القرآن على خمسة أوجه:
‌‌أحدها: الدخول. ومنه قوله تعالى في هود: {وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود: 98]، وفي الأنبياء: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} {لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا} [الأنبياء: 98 - 99]، أي: دخلوها.
‌‌والثاني: الحضور. ومنه قوله تعالى في مريم: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71]، أي: حاضرها. وقد ألحقه قوم بالقسم الذي قبله(2).
‌‌والثالث: البلوغ. ومنه قوله تعالى في القصص: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} [القصص: 23].--------------------------------------------
(1) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص 1045، ومقاييس اللغة ص 1051، ولسان العرب (ورد).
(2) إشارة إلى الخلاف في معنى الورود هنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 536)