‌‌وأما الوجه الذي هو:
- الحضور. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71].فقد تقدمت الإشارة إلى الخلاف فيه وأن الأكثرين على معنى الدخول، ويكون هذا المثال ضمن أمثلة الوجه الأول.

‌‌المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الوضع:
‌‌باب الوضع:
قال ابن الجوزي:
«الوضع: إلقاء الشيء وتركه. والغالب فيه أن يكون إلقاؤه من العلو إلى السفل. والوضيع: الدنيء في حسبه ضَعَة وضِعَةً. والدابة تضع في سيرها وضعاً وهو سير سهل سريع. وأوضعها راكبها(1).

‌‌وذكر بعض المفسرين أن الوضع في القرآن على خمسة أوجه:
‌‌أحدها: الولادة. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} [آل عمران: 36]، وفي الطلاق: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4].
‌‌والثاني: الحطُّ. ومنه قوله تعالى في الأعراف: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ} [الأعراف: 157]، وفي الانشراح: {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ} [الشرح: 2].
‌‌والثالث: النصب. ومنه قوله تعالى في الأنبياء: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47]، وفي الزمر: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ} الزمر: 69].
‌‌والرابع: البسط. ومنه قوله تعالى في سورة الرحمن: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ} [الرحمن: 10].
‌‌والخامس: السير، ومنه قوله تعالى في براءة: {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} [التوبة: 47]، قال اليزيدي: الإيضاع: سرعة السير. ومعناه لأسرعوا السير بينكم يتخللونكم»(2).--------------------------------------------
(1) وللاستزادة من اللغة: العين ص 1054، ومقاييس اللغة ص 1055، وأساس البلاغة 2/ 341.
(2) نزهة الأعين النواظر ص 611.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)