الفصل الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على ستة أوجه فأكثر وهي دون الأحد عشر وجها. وفيه خمسة مباحث:

‌‌المبحث الأول: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على ستة أوجه مرتبة على حروف المعجم. وفيه عشرة مطالب:
‌‌المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإرسال:
‌‌باب الإرسال
قال ابن الجوزي: «الإرسال: في المحبوس إطلاقه. وفي المطلق بعثه، تقول أرسلت الطائر. بمعنى: أطلقته. وأرسلت فلاناً إلى فلانٍ. بمعنى بعثته(1).

‌‌وذكر بعض المفسرين أن الإرسال في القرآن على ستة أوجه:
‌‌أحدها: البعث. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} [النساء: 79]، ومثله كثير.
‌‌والثاني: التسليط. ومنه قوله تعالى في مريم: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم: 83]. وفي القمر: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} [القمر: 19]، وفي الفيل: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ} [الفيل: 3].
‌‌والثالث: الإخراج ومنه قوله تعالى في القمر: {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ} [القمر: 27].
‌‌والرابع: الإطلاق. ومنه قوله تعالى في الأعراف: {وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف: 134]، وفي الشعراء: {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 17].
‌‌والخامس: الفتح. ومنه قوله تعالى في فاطر: {وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 2]، أي: فلا فاتح.
‌‌والسادس: الإنزال. ومنه قوله تعالى في نوح: {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: 11]، أي: ينزل المطر»(2).--------------------------------------------
(1) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص 348. مقاييس اللغة ص 382. واللسان (رسل).
(2) نزهة الأعين النواظر ص 151.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)