‌‌الوجه الثالث: الإخراج. ودل عليه قوله تعالى: {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ} [القمر: 27]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمقارب لأن الإخراج قريب من البعث الذي هو أصل الإرسال في اللغة.
‌‌الوجه الرابع: الإطلاق. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف: 134]، وقوله تعالى: {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 17]، ومأخذه المعنى المشهور في اللغة.
‌‌الوجه الخامس: الفتح. ودل عليه قوله تعالى: {وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 2]، ومأخذه السياق القرآني لقوله تعالى في أول الآية: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ} [فاطر: 2].
‌‌الوجه السادس: الإنزال. ودل عليه قوله تعالى: {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: 11]، ومأخذه السياق القرآني؛ وذلك باعتبار أن السماء هنا بمعنى المطر ويدل عليه قوله تعالى:
{مِدْرَارًا}.

‌‌المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الاستواء:
‌‌باب الاستواء
قال ابن الجوزي:
«الاستواء: يقال على ضربين أحدهما: تام، والآخر: ناقص. فالتام مثل، قولك استوى الأمر إذا استقام. ويقال: استوى الشيئان إذا اعتدلا. والناقص ما لا يتم إلا بصلته، مثل قولك: استوى على السرير، واستوى على الدابة. (وأما ما صلته "إلى" فمعناه: القصد. مثل قولك: استوى إلى الشيء). وأما ما صلته "مع" فمعناه: المساواة. مثل قولك: استوى الماء مع الخشبة(1).

‌‌وذكر بعض المفسرين أن الاستواء في القرآن على ستة أوجه:
‌‌أحدها: العمد والقصد. ومنه قوله تعالى في فصلت: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت: 11].--------------------------------------------
(1) ووضح ابن تيمية معنى الفعل إذا تعدى بعلى فقال: «ولفظ العلو يتضمن الاستعلاء وغير ذلك من الأفعال إذا عُدي بحرف الاستعلاء دل على العلو كقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} فهو يدل على علوه على العرش» (الفتاوى 16/ 359). وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص 457. مقاييس اللغة ص 474. والمحكم والمحيط الأعظم 8/ 638.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)