‌‌وذكر بعض المفسرين أن اللهو في القرآن على ستة أوجه:
‌‌احدها: الاستهزاء. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا} [الأنعام: 70].
‌‌والثاني: ضرب الطبل والملاهي. ومنه قوله تعالى في الجمعة: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا} [الجمعة: 11].
‌‌والثالث: الولد. ومنه قوله تعالى في الأنبياء: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} [الأنبياء: 17]، قال الحسن وقتادة: أراد به المرأة.
‌‌والرابع: السرور الفاني. ومنه قوله تعالى في الحديد: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [الحديد: 30].
‌‌والخامس: الغناء. ومنه قوله تعالى في لقمان: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6].
‌‌والسادس: الشغل والمنع. ومنه قوله تعالى في الحجر: {وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ} [الحجر: 3]، وفي المنافقين: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ} [المنافقين: 9]، ومثله: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر: 1]»(1).
‌‌دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
‌‌الوجه الأول: الاستهزاء.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا} [الأنعام: 70].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان(2).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب اللهو الاستهزاء.--------------------------------------------
(1) نزهة الأعين النواظر ص 534.
(2) جامع البيان 7/ 289. معالم التنزيل 226. الكشاف 2/ 35. الجامع لأحكام القرآن 7/ 12. البحر المحيط 4/ 548.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 581)