أَلم تَسْمَعِي، أَيْ عَبْدَ، في رَوْنَقِ الضُّحى بُكاء حَماماتٍ لَهُنَّ هَدِيرُ؟(1)
رخَّم اسم امرأة اسمها عبدة. وأنشد سيبويه في " ألف الاستفهام ":
أُزَيْدُ أَخا وَرْقَاءَ، إِنْ كنت ثائراً، فقدْ عَرَضَتْ أَحْناءُ حَقَ فخاصِمِ(2)

‌‌وذكر بعض المفسرين أن النداء في القرآن على ستة أوجه:
‌‌أحدها: الأذان. ومنه قوله تعالى في المائدة: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} [المائدة: 58]، وفي سورة الجمعة: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: 9].
‌‌والثاني: الدعاء. ومنه قوله تعالى في مريم: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} [مريم: 3]، وفي الأنبياء: {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ} [الأنبياء: 76]، وفيها: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ} [الأنبياء: 83].
‌‌والثالث: التكليم. ومنه قوله تعالى في مريم: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ} [مريم: 52]، وفي القصص:
{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} [القصص: 46].

‌‌والرابع: الأمر. ومنه قوله تعالى في الشعراء: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الشعراء: 10].
‌‌والخامس: النفخ في الصور. ومنه قوله تعالى في ق: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} [ق: 41].
‌‌والسادس: الاستغاثة. ومنه قوله تعالى في الأعراف: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 50]، وفي الزخرف: {وَنَادَوْا يَامَالِكُ} [الزخرف: 77]، وقد ألحق بعضهم وجهاً سابعاً فقال: والنداء: الوحي.--------------------------------------------
(1) ذكر محقق النزهة أنه لم يقف عليه مع نسبته له؛ وهو في ديوان كثير عزة ص 101.
(2) لا يعرف قائله، وذكره سيبويه في الكتاب 2/ 183، وابن جني في اللمع ص 108، وابن سيدة في المحكم 4/ 18، والزَّمخشري في المفصل في صناعة الإعراب ص 62، وابن منظور في اللسان (حنا) وأَحْناءُ الأُمورِ: ما تَشابَه منها. وللاستزادة من اللغة ينظر: المحكم والمحيط الأعظم 9/ 402، والقاموس المحيط (ندا) وكلام ابن الجوزي في هذه المقدمة ليس له علاقة في معنى النداء في الوجوه التي ذكرها، وللوقوف والاستزادة من كلامه على النداء ينظر: اللمع
ص 107، والمفصل في صنعة الإعراب ص 413، وشرح بن عقيل 3/ 255.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 587)