ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «وأهل الرجل: من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد»(1).

‌‌الوجه التاسع: المستعدون للشيء.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} [الفتح: 26].
لم أقف على من فسر الأهل هنا بالمستعدين للشيء، بل الذي يذكرونه صريح في الوجه الذي بعده، وهو الأحق؛ قال قتادة: «وكان المسلمون أحق بها وكانوا أهلها»(2).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير(3).
وبهذا يعود هذا المثال للوجه الذي بعده.

‌‌الوجه العاشر: المستحق.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدثر: 56]. فسره النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول اللَّه تعالى: " أنا أهل أن أتقى فمن اتقاني فلم يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له. معناه أنا المستحق لذلك»(4).
وقال به من السلف: قتادة(5).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان،--------------------------------------------
(1) مفردات ألفاظ القرآن ص 96.
(2) جامع البيان 26/ 126.
(3) جامع البيان 26/ 126. معاني القرآن وإعرابه 5/ 28. الكشاف 4/ 347. الجامع لأحكام القرآن 16/ 191. البحر المحيط 9/ 498. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 5/ 627.
(4) أخرجه الترمذي (كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ومن سورة المدثر، 5/ 428، برقم 3328) من حديث أنس، وابن ماجة (باب ما يرجى من رحمة الله تعالى، 2/ 1437، برقم 4299)، والنسائي (كتاب التفسير، باب باب قول الله تعالى: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} [المدثر: 56] 6/ 501، برقم 11630)، وأحمد 3/ 243، والدارمي 2/ 302، وأبو يعلى 6/ 66، والحاكم في المستدرك 2/ 552 وصححه، غير أن الترمذي ضعفه لضعف سهيل بن عبد الله القطعي، وقال ابن حجر في إتحاف المهرة 1/ 536: قلت: هو ضعيف لضعف سهيل بن عبد الله القطعي.
(5) جامع البيان 29/ 209.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 691)