‌‌الوجه الثامن: التخريب.
ومثل له ابن الجوزي: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} [الرعد: 31].
هكذا هو في كتاب ابن الجوزي فلعله تصحف على المحقق أثتاء النسخ فكتب (التخريب) والصحيح (التقريب)؛ وذلك لأمرين:
- أن المفسرين يذكرون أن معنى التقطيع هنا تقريب المسافة كما سيأتي.
- أن الكتب المؤلفة في الوجوه النظائر توجه ذات التوجيه المذكور؛ فقال الحيري: التقصير، وقال الدامغاني: قرب البعيد، وقال الفيروزآبادي: تقريب البعيد وتبعيد القريب؛ وكلهم يمثلون بالآية المذكورة(1).
وبهذا يكون الوجه بهذه الصورة: الوجه الثامن: التقريب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} [الرعد: 31].
قال السيوطي: «وأخرج بن أبي حاتم وابن مردويه عن عطية العوفي قال قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم:
«لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها أو قطعت لنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح أو أحييت لنا الموتى كما كان عيسى يحيي الموتى فأنزل الله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} [الرعد: 31](2).
وقال به من السلف: مجاهد، الضحاك(3)، وقتادة(4).
وقال به من المفسرين: السمرقندي، والماوردي، والسمعاني، والقرطبي(5).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول وإن لم يثبت، فإن أقوال المفسرين تدل على اعتمادهم على هذا الأثر في هذا المعنى.--------------------------------------------
(1) وجوه القرآن الكريم 262. الوجوه والنظائر 2/ 164. بصائر ذوي التمييز 4/ 284.
(2) لباب النقول ص 130. أخرجه أبو يعلى في مسنده 2/ 40، وله في مصنف ابن أبي شيبة 7/ 333، وقال الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار 2/ 190: قلت: غريب بهذا اللفظ؛ وقال عن الشاهد عند ابن أبي شيبة: مرسل، قال ابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 2/ 530: لم أجده بهذا السياق.
(3) جامع البيان 13/ 191.
(4) ذكره عنه الماوردي في النكت والعيون 3/ 112.
(5) تفسير السمرقندي 2/ 227. النكت والعيون 3/ 112. تفسير القرآن 3/ 94. الجامع لأحكام القرآن 13/ 129.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 784)