‌‌المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على أكثر من ثلاث عشرة وجهاً. وفيه خمسة مطالب.
‌‌المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفتنة:
‌‌باب الفتنة:
قال ابن الجوزي:
قال ابن قتيبة: «الفتنة: الاختبار. يقال: فتنت الذهب في النار: إذا أدخلته إليها لتعلم جودته من رداءته(1).
وقال ابن فارس: يقال فتنه وأفتنه. وأنكر الأصمعي أفتن. والفتان: الشيطان. وقلب فاتن، أي: مفتون، قال الشاعر:
رخِيمُ الكلامِ قَطِيع القِيا … مِ أضْحَى فؤادِي به فاتِنا(2)

‌‌وذكر بعض المفسرين أن الفتنة في القرآن على خمسة عشر وجهاً:
‌‌أحدها: الشرك. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193]، وفيها: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191]، وفي الأنفال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39].
‌‌والثاني: الكفر. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} [آل عمران: 7]. وكذلك كل فتنة مذكورة في حق المنافقين واليهود.
‌‌والثالث: الابتلاء والاختبار. ومنه قوله تعالى في طه: {وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40]، وفي العنكبوت: {وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [العنكبوت: 2 - 3].--------------------------------------------
(1) تأويل مشكل القرآن ص 260.
(2) بلا عزو في العين ص 729. ومقاييس اللغة ص 806. والصحاح. واللسان (فتن)؛ وللاستزادة من اللغة تنظر المواضع ذاتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 863)