زاد ابن الجوزي هذه الزيادة كأنه يشير إلى خلاف بين السلف في معنى الذكر؛ وأن الذين قالوا بقوله هذا في الزبور هم الذين قالوا بالوجه في معنى الذكر ومنهم: ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وابن زيد(1).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير(2).

‌‌وللسلف في الآية قولان آخران:
- أن الزبور الكتب بعد موسى والذكر التوراة؛ وقال به: ابن عباس.
- أن الزبور كتاب داود والذكر التوراة؛ وقال به الشعبي.
وقال ابن جرير في تأييد القول الأول: «وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في ذلك .. أن معناه ولقد كتبنا في الكتب من بعد أم الكتاب الذي كتب الله كل ما هو كائن فيه قبل خلق السماوات والأرض، وذلك أن الزبور هو الكتاب يقال منه زبرت الكتاب وذَبرْته؛ إذا كتبته، وأن كل كتاب أنزله الله إلى نبي من أنبيائه فهو ذكر؛ فإذا كان ذلك كذلك؛ فإن في إدخاله الألف واللام في الذكر الدلالة البينة أنه معني به ذكر بعينه معلوم عند المخاطبين بالآية، ولو كان ذلك غير أم الكتاب التي ذكرنا لم تكن التوراة بأولى من أن تكون المعنية بذلك من صحف إبراهيم؛ فقد كان قبل زبور داود»(3).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.

‌‌الوجه التاسع عشر: الثناء على اللَّه سبحانه وتعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الشعراء: 227].
وقال به من السلف: ابن عباس، وابن زيد(4).--------------------------------------------
(1) جامع البيان 17/ 133.
(2) جامع البيان 17/ 133. معالم التنزيل 856. الكشاف 3/ 139. المحرر الوجيز 4/ 103. الجامع لأحكام القرآن
11/ 231. البحر المحيط 7/ 473. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 400.
(3) جامع البيان 134 بتصرف.
(4) جامع البيان 19/ 151.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 913)