فَأَقُول سحقا سحقا لمن غير بعدِي
والعذر لَك أَيهَا الإِمَام باد فَإِن النَّص على السماع فِيمَا خرجت أَنْت من هَذِه الْأَحَادِيث ورد مضمنا غُضُون الحَدِيث لَيْسَ مصدرا بِهِ وَلَا ملاقيا للنَّاظِر وَإِنَّمَا ذكرت هَذِه الْأَحَادِيث فِي المساند فِي مُسْند سهل لِأَن هَذِه الزِّيَادَة إِنَّمَا وَقع ذكرهَا عَن أبي سعيد التبع وَقد جرت هَذِه الْغَفْلَة عَلَيْك يَرْحَمك الله غَفلَة أُخْرَى رَأينَا أَن ننبه عَلَيْهَا تَتِمَّة الْفَائِدَة وصلَة بالنفع عَائِدَة وَهِي أَنَّك قلت وَأسْندَ النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ثَلَاثَة أَحَادِيث عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَهَذَا الْكَلَام يفهم ظَاهره أَنه لم يسند غَيرهَا وَقد أخرجت لَهُ فِي صحيحك سِتَّة أَحَادِيث من رِوَايَة النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش عَن أبي سعيد أَحدهَا الْمَتْن المدرج فِي حَدِيث إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة
وَالثَّانِي المدرج أَيْضا فِي حَدِيث إِن أهل الْجنَّة ليتراءون الغرفة فِي الْجنَّة
وَالثَّالِث المدرج فِي حَدِيث أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٧٦)
وَالرَّابِع حَدِيث إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة رجل صرف الله وَجهه عَن النَّار قبل الْجنَّة ح تفردت بِهِ عَن البُخَارِيّ
وَالْخَامِس حَدِيث أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن أدنى أهل النَّار عذَابا منتعل بنعل من نَار يغلي دماغه من حرارة نَعْلَيْه خرجتهما فِي الْإِيمَان من كتابك
وَالسَّادِس حَدِيث من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله باعد الله وَجهه عَن النَّار سبعين خَرِيفًا خرجته فِي الصّيام من كتابك وخرجه البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد من غير نَص مِنْكُمَا على سَماع النُّعْمَان لَهُ من أبي سعيد وخرجه أَبُو عبد الرَّحْمَن النسوي فِي مُصَنفه ناصا فِيهِ على سَماع النُّعْمَان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٧٧)
من أبي سعيد فَقَالَ أَنا مُؤَمل بن إيهاب قَالَ نَا عبد الرَّزَّاق أَنا ابْن جريح أَخْبرنِي يحيى بن سعيد وَسُهيْل بن أبي صَالح سمعا النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش قَالَ سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَذكره
وللنعمان بن أبي عَيَّاش عَن أبي سعيد حَدِيث سابغ خرجه أَبُو بكر الْبَزَّار فِي مُسْنده قَالَ الْبَزَّار نَا أَحْمد بن مَنْصُور قَالَ نَا سعيد بن سُلَيْمَان قَالَ نَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر قَالَ نَا مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة عَن النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش الزرقي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا صَلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس
قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن أبي بكر وَقد ذكر هَذَا الحَدِيث من طَرِيق الْبَزَّار إِسْنَاده صَالح حسن مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة حدث عَنهُ مَالك بن أنس وَغَيره من الثِّقَات
قلت الَّذِي يظْهر أَن مُسلما رحمه الله إِنَّمَا عَنى بقوله ثَلَاثَة أَحَادِيث الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة مِمَّا ذكر الَّتِي لم يرد فِيهَا مَنْصُوصا سَماع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٧٨)
النُّعْمَان من أبي سعيد وَلم تمر بِذكرِهِ الثَّلَاثَة أَحَادِيث الَّتِي نَص فِيهَا على سَمَاعه مِنْهُ لِأَنَّهَا وَردت متبعة لحَدِيث سهل بن سعد حَسْبَمَا بَيناهُ على أَن أَبَا عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ قد نَص فِي مُصَنفه على سَماع النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش من أبي سعيد فِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عليه وسلم من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله ح فَقَالَ أَعنِي النَّسَائِيّ أَنا مُؤَمل بن إيهاب قَالَ نَا عبد الرَّزَّاق أَنا ابْن جريح أَخْبرنِي يحيى بن سعيد وَسُهيْل بن أبي صَالح سمعا النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش قَالَ سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَذكره
قلت وَهُوَ فِي البُخَارِيّ وَمُسلم من طَرِيق عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريح بِسَنَدِهِ فِي كتاب النَّسَائِيّ وَفِيه سمعا النُّعْمَان عَن أبي سعيد عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم من غير نَص على سَماع النُّعْمَان من أبي سعيد
رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن إِسْحَاق بن نصر عَن عبد الرَّزَّاق وَرَوَاهُ مُسلم عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور وَعبد الرَّحْمَن بن بشر عَن عبد الرَّزَّاق
وَزَاد مُسلم فِي طرقه رِوَايَة ابْن الْهَادِي والدراوردي لَهُ عَن سُهَيْل عَن النُّعْمَان عَن أبي سعيد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٧٩)
وَقد نقص القَاضِي أَبَا الْفضل من صدر إكماله التَّنْبِيه على هَذِه الْمَوَاضِع والاستدراك على مُسلم رحمه الله فِيهَا وَلَا بُد للْأولِ أَن يفضل للْآخر
مَا كَانَ أحْوج ذَا الْكَمَال إِلَى … عيب يوقيه من الْعين
وَقد ذكر حَدِيث الشَّجَرَة الإِمَام الْحَافِظ أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله ابْن أَحْمد الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه الْمخْرج على كتابك وَفِيه التَّنْبِيه على أَنه من مُسْند أبي سعيد
أَنا أَبُو الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن عبد الْمُنعم كِتَابَة قَالَ كتبت إِلَيْنَا أم هاني عفيفة بنت أبي بكر بن أبي عبد الرَّحْمَن من أَصْبَهَان قَالَت كتب إِلَيّ أَبُو عَليّ الْحسن بن أَحْمد بن الْحسن الْقَارِي قَالَ أَنا أَبُو نعيم الْحَافِظ قَالَ نَا أَبُو أَحْمد الغطريفي نَا عبد الله بن مُحَمَّد بن شيروية نَا إِسْحَاق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٨٠)
ابْن ابراهيم نَا المَخْزُومِي نَا وهيب عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا
قَالَ فَحدثت بِهِ النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش فَحَدثني عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب على الْفرس الْجواد الْمُضمر السَّرِيع مائَة عَام لَا يقطعهَا رَوَاهُ يَعْنِي مُسلما عَن إِسْحَاق حدّثنَاهُ فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ
فَانْظُر كَيفَ أَشَارَ الْحَافِظ أَبُو نعيم إِلَى أَن أَبَا أَحْمد الغطريفي حَدثهمْ بِهِ عَن مُسْند أبي سعيد إِذْ هُوَ مَظَنَّة الْغَفْلَة وَالنِّسْيَان اللازمين للْإنْسَان وَأول نَاس أول النَّاس
أسأَل الله تَعَالَى وجلت عَظمته وَعز سُلْطَانه أَن يذكرنَا من الْخَيْر مَا نَسِينَا ويعلمنا مِمَّا يُصْلِحنَا مَا جهلنا ويتجاوز عَن سيئات أَعمالنَا ويعاملنا من الْفضل بِمَا هُوَ أَهله
وَمَا توفيقنا إِلَّا بِاللَّه هُوَ حَسبنَا وَعَلِيهِ نتوكل وَبِه نعتصم مِمَّا يصم وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَأَسْتَغْفِر الله الغفور الرَّحِيم وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين
كمل بِحَمْد الله وعونه وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٨١)
تَسْلِيمًا بمدرسة مَدِينَة سبتة حرسها الله تَعَالَى فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين لجمادى الأولى سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٨٢)
خَاتِمَة
فَبعد عرض مَذَاهِب أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ فِي حَدِيث المتعاصرين إِذا ورد مُعَنْعنًا لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بِأَن هَذَا الرَّاوِي قد لَقِي شَيْخه الَّذِي حدث عَنهُ أَو شافهه بِحَدِيث فَمنهمْ من رده مُطلقًا وَاخْتَارَ أَن يرد فِي الحَدِيث تَصْرِيح بِالسَّمَاعِ من أول راو فِي الْإِسْنَاد حَتَّى آخِره وَسبق ص 43 أَن هَذَا من مَذَاهِب أهل التَّشْدِيد إِذْ إِنَّه لن يسلم لنا من الْأَحَادِيث إِلَّا الْقَلِيل
وَاخْتَارَ الْبَعْض أَن يقبل مَعَ اشْتِرَاط طول الصُّحْبَة بَينهمَا كَمَا سبق ص 51
وَهَذَا وَإِن كَانَ فِي ظَاهِرَة مُسْفِرًا عَن سَماع إِلَّا أَنه مَذْهَب متشدد ترد بِهِ كثير من الْأَحَادِيث الَّتِي حملهَا الروَاة عَن شيوخهم فِي أثْنَاء الرحلة وَفِي موسم الْحَج وَنَحْو ذَلِك
هَذَا وَاخْتَارَ الإِمَام مُسلم رحمه الله أَن يقبل بِشُرُوط مِنْهَا
أَن يكون هُنَاكَ احْتِمَال قوي للقاء بَينهمَا وَأَن لَا يرد تَصْرِيح يَقُول بِانْتِفَاء سَماع هَذَا الرَّاوِي من شَيْخه الَّذِي يحدث عَنهُ
وَلم يشْتَرط رحمه الله أَن يرد تَصْرِيح بِالسَّمَاعِ بَينهمَا وَاعْتبر أَن من اشْترط ذَلِك أَنه أَدخل شريطة زَائِدَة لم يسْبق إِلَيْهَا وَأَنه مُخَالف للْإِجْمَاع حَسْبَمَا ذكر فِي مُقَدّمَة صَحِيحه
وَاسْتدلَّ رحمه الله على ذَلِك بِأَحَادِيث رويت معنعنة وَلم يرد فِيهَا تَصْرِيح بِالسَّمَاعِ وَأَن أهل الْعلم بالأخبار وَالرِّوَايَات قبلوها وَلم يردوا مِنْهَا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٨٣)
شَيْئا حَسْبَمَا زعم
وَقد سبق مناقشته رحمه الله حول هَذَا الادعاء وَأَن الْإِجْمَاع على خلاف مَا ذهب إِلَيْهِ
وَلَعَلَّ من أبرز مَا يُمكن أَن يرد بِهِ على هَذَا الإِمَام رحمه الله هُوَ من صلب مَا ذكر فِي مُقَدّمَة صَحِيحه من أَن الْإِرْسَال كَانَ شَائِعا فِي ذَلِك الْوَقْت فَكَانَ لَا بُد من أَن يوضع قيد لضبط هَذِه الْمَسْأَلَة أما قبُول مُطلقًا فَهُوَ مِمَّا أوقع الإِمَام مُسلما فِي الْحَرج
وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الدَّافِع الَّذِي جعل ابْن الْمَدِينِيّ وتلميذه البُخَارِيّ رحمهمَا الله يشترطان أَن يرد فِي مثل هَذِه الْحَالة تَصْرِيح جملي من الرَّاوِي بِأَنَّهُ سمع من الشَّيْخ الَّذِي يحدث عَنهُ كي يُؤمن إرْسَاله بِشُرُوط سبق عرضهَا كَأَن تَنْتفِي وصمة التَّدْلِيس عَن هَذَا الرَّاوِي الَّذِي حدث عَن شَيْخه مُعَنْعنًا وَأَن يَصح السَّنَد إِلَيْهِ فِي الحَدِيث الَّذِي صرح فِيهِ وَلَو مرّة بِالسَّمَاعِ من شَيْخه الَّذِي حدث عَنهُ
فَكَانَ مَذْهَب ابْن الْمَدِينِيّ وتلميذه أبي عبد الله البُخَارِيّ بوضعهما لهَذَا الْقَيْد أَو الضَّابِط فِي وَقت وَقد شاع فِيهِ الْإِرْسَال أَجْدَر بِأَن يكون راجحا على مَذْهَب من قبل العنعنه فِي مثل هَذِه الْحَالة وَبِدُون وضع قيد لَهَا
فرحم الله ابْن رشيد الفِهري على مَا قرر فِي هَذِه الْمَسْأَلَة من مناقشته الإِمَام مُسلم رحمه الله حول مَا اشْترط وحول مَا اسْتدلَّ بِهِ من أَحَادِيث سبق ذكرهَا إِلَّا أَنه لم يستوعب الْأَحَادِيث الَّتِي ألزم بهَا الإِمَام مُسلم خَصمه وَلذَا فقد قُمْت بإفرادها بِالتَّعْلِيقِ على جُزْء حَدِيثي للعلامة الشَّيْخ المعلمي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٨٤)
الْيَمَانِيّ رحمه الله وستخرج قَرِيبا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فرحم الله أَئِمَّتنَا على مَا قرروا ونشروا من علم ورحمنا مَعَهم وصل اللَّهُمَّ وَسلم وَبَارك على نَبينَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وسبحانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٨٥)