ثمَّ إِن هَذَا الحَدِيث مِمَّا انْفَرد بِهِ مُسلم عَن البُخَارِيّ وَقد أنكرهُ أَحْمد بن حَنْبَل فِيمَا بلغنَا عَن أبي دَاوُد السجسْتانِي فِي مسَائِله عَن أَحْمد قَالَ الْحَارِث بن فُضَيْل لَيْسَ بِمَحْفُوظ الحَدِيث وَهَذَا الْكَلَام لَا يشبه كَلَام ابْن مَسْعُود وَذكر أَحْمد قَوْله صلى الله عليه وسلم اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي
قلت قد روى عَن الْحَارِث هَذَا جمَاعَة من الثِّقَات وَلم نجد لَهُ ذكرا فِي كتب الضُّعَفَاء وَفِي كتاب ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن معِين أَنه ثِقَة
ثمَّ إِن الْحَارِث لم ينْفَرد بِهِ بل توبع عَلَيْهِ على مَا أشعر بِهِ كَلَام صَالح بن كيسَان الْمَذْكُور وَذكر الإِمَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب الْعِلَل إِن هَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ من وُجُوه أخر مِنْهَا عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ عَن ابْن مَسْعُود عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
وَأما قَوْله اصْبِرُوا فَذَلِك حَيْثُ يلْزم من ذَلِك إثارة الْفِتْنَة وَسَفك الدِّمَاء وَنَحْو ذَلِك وَمَا ورد فِي هَذَا الحَدِيث من الْحَث على جِهَاد المبطلين بِالْيَدِ وَاللِّسَان فَذَلِك حَيْثُ لَا يلْزم مِنْهُ إثارة فتْنَة على أَن لفظ هَذَا الحَدِيث مسوق فِيمَن سبق من الْأُمَم وَلَيْسَ فِي لَفظه ذكر هَذِه الْأمة وَالله أعلم
حَدِيث أبي مَسْعُود البدري أَشَارَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ نَحْو الْيمن فَقَالَ أَلا إِن الْإِيمَان هَا هُنَا وَأَن الْقَسْوَة وَغلظ الْقُلُوب فِي الْفَدادِين عِنْد أصُول أَذْنَاب الْإِبِل حَيْثُ يطلع قرنا الشَّيْطَان فِي ربيعَة وَمُضر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢٠٩)