58 - حدثنا عبد الله حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُنَيْدِ وَاسْمُهُ الْحُسَيْنُ بن خالد قَالَ ⦗ص: 58⦘ خَرَجَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَإِذَا هُوَ بِشُجَاعٍ يَتَقَلَّبُ فِي الرَّمْضَاءِ فَقَالُوا يَا عَبِيدُ دُونَكَ الشُّجَاعُ فَاقْتُلْهُ قَالَ هُوَ أَنْ أَسْقِيَهُ مِنَ الْمَاءِ أَحْوَجُ قَالُوا يَا عَبِيدُ دُونَكَ الشُّجَاعُ فَاقْتُلْهُ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ قَالَ سَأَكْفِيكُمُوهُ فَأَخَذَ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ كَانَتْ مَعَهُ فَصَبَّ لَهُ فَشَرِبَ ثُمَّ أَخَذَ فَضْلَهَا فَصَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ وَمَضَى فَلَمَّا قَضَى سَفَرَهُ ضَلَّ بِهِ بَكْرُهُ فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِهِ
[يَا صَاحِبَ الْبَكْرِ الْمُضَلُّ مَذْهَبُهُ
وَلَيْسَ مَعَهُ ذُو رَشَادٍ يَصْحَبُهْ
دُونَكَ هَذَا البكرمنا فَارْكَبْهُ
وَبَكْرَكَ الرَّازِحَ أَيْضًا فَاجْتَنِبُهْ
حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ تَوَلَّى مَغْرِبُهْ
وَسَطَعَ الصُّبْحُ وَلَاحَ كَوْكَبُهْ
فَحُطَّ عَنْهُ رَحْلَهُ وَسَبْسَبَهْ
قَالَ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بَبَكْرٍ فَشَدَّ عَلَيْهِ رَحْلَهُ فَرَكِبَهُ] فَلَمَّا قَرُبَ الصُّبْحُ عَرَفَ الْمَكَانَ فَقَالَ
يَا صَاحِبَ الْبَكْرِ قَدْ أُنْجِيتَ مِنْ ضَرَرٍ … ومنم فَيَافِي يُضِلُّ الْمُدْلِجُ الْهَادِي
أَلَا أَبَنْتَ لَنَا بِالصُّبْحِ يَعْرِفُهُ … مَنِ الذي جاد النعماء بِالْوَادِي
فَارْجِعْ حَمِيدًا فَقَدْ بَلَّغْتَ مَأْمَنَنَا … بُورِكْتَ مِنْ ذِي سَنَامٍ رَائِحٍ غَادِي
⦗ص: 59⦘
فَأَجَابَهُ
أَنَا الشُّجَاعُ الَّذِي أَبْصَرْتَهُ رَمْضًا … وَمَنْزِلِي نُزْهٌ مِنْ مَوْرِدٍ صَادِ
فَجُدْتَ بِالْمَاءِ لَمَّا ضَنَّ حَامِلُهُ … أَرْوَيْتَ هَامِي وَلَمْ تَبْخَلْ بِأَنْكَادِ
الْخَيْرُ يَبْقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ … وَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٧)