مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15)}، وقوله: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا} [الملك: 8، 9]، وقوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59)} [القصص: 59]، وقوله: {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131)} [الأنعام: 131]، فهذا يدل على أنهم ظالمون قبل إرسال الرسل، وأنه لا يهلكهم بهذا الظلم قبل إقامة الحجة عليهم، فالآية رد على الطائفتين معًا؛ من يقول: إنه لا يثبت الظلم والقبح إلا بالسمع، ومن يقول: إنهم معذبون على ظلمهم بدون السمع، فالقرآن يبطل قول هؤلاء وقول هؤلاء، كما قال تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47)} [القصص: 47] فأخبر أن ما قدمت أيديهم قبل إرسال الرسل سبب لإصابتهم بالمصيبة، ولكن لم يفعل سبحانه ذلك قبل إرسال الرسول الذي يقيم به حجته عليهم … وهذا في القرآن كثير يخبر أن الحجة إنما قامت عليهم بكتابه ورسوله، كما نبههم بما في عقولهم وفطرهم من حسن التوحيد والشكر وقبح الشرك والكفر"(1).--------------------------------------------
(1) مدارج السالكين (3/ 489 - 490).
(1) مدارج السالكين (3/ 489 - 490).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 938)