من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس وعيهنما: أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أجعلتني والله عدلًا بل ما شاء الله وحده"(1).
يقول الإمام ابن القيم مبينًا حرصه عليه السلام على أصحابه: "وذم الخطيب الذي قال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن عصاهما فقد غوى"(2)؛ سدًّا لذريعة التشريك في المعنى بالتشريك في اللفظ، وحسمًا لمادة الشرك حتى في اللفظ، ولهذا قال للذي قال له ما شاء الله وشئت: (أجعلتني لله ندًا)، فحسم مادة الشرك، وسد الذريعة إليه في اللفظ، كما سدّها في الفعل والقصد، فصلاة الله وسلامه عليه، وعلى آله أكمل صلاة وأتمها وأزكاها وأعمَّها"(3).
ومن ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن قول السيد عبدي وأَمَتي، وعن قول المملوك ربي؛ وذلك سدًّا لذريعة التشريك في المعنى.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قال: "لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَطْعِمْ رَبَّكَ وَضِّئْ رَبَّكَ اسْقِ رَبَّكَ، ولْيَقُلْ سَيِّدي ومَوْلاي، ولا يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِي أَمَتي ولْيَقُلْ فَتايَ وفَتَاتي وغُلامِي"(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند (1/ 214)، برقم (1839)، و (1/ 283)، برقم (2561)، و (1/ 347)، وسنن النسائي الكبرى، كتاب: عمل اليوم والليلة، باب: النهي أن يقال: ما شاء الله وشاء فلان (6/ 245)، برقم (10825)، ومصنف ابن أبي شيبة (6/ 74)، برقم (29573)، والمعجم الكبير (12/ 244)، برقم (13006)، وحسّن إسناده العراقي. انظر: المغني عن حمل الأسفار (2/ 835)، حديث رقم (3066)، وكذا حسنه الشيخ الألباني. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (3/ 85)، حديث رقم (1093).
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة (2/ 594)، برقم (870)، وأبو داود في سننه (4/ 295)، برقم (4981)، مصنف ابن أبي شيبة (6/ 74)، برقم (29574)، وابن حبان في صحيحه (7/ 37)، برقم (2798)، وانظر: خطبة الحاجة للشيخ الألباني (ص 15) وما بعدها.
(3) إعلام الموقعين (3/ 146).
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العتق، باب: كراهية التطاول على الرقيق وقوله =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 978)