مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَعِمْتَ شَيْئًا مُنْذُ الْيَوْمُ؟ فَإِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَشَدُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ رِيحُ شَيْءٍ، فَقَالَ: " هُوَ عَسَلٌ وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا " حَتَّى [إِذَا] كَانَ يَوْمُ حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي حَاجَةً إِلَى أَبِي، إِنَّ نَفَقَةً لِي عِنْدَهُ، فَأْذَنْ لِي أَنْ آتِيَهُ فَأَذِنَ لَهَا، ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى جَارِيَتِهِ مَارِيَةَ، فَأَدْخَلَهَا بَيْتَ حَفْصَةَ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَتَتْ حَفْصَةُ فَوَجَدَتِ الْبَابَ مُغْلَقًا، فَجَلَسَتْ عِنْدَ الْبَابِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فَرْعٌ وَوَجْهُهُ يَقْطُرُ عَرَقًا وَحَفْصَةُ تَبْكِي، فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكِ؟ " فَقَالَتْ: إِنَّمَا أَذِنْتَ لِي مِنْ أَجْلِ هَذَا، أَدْخَلْتَ أَمَتَكَ بَيْتِي، ثُمَّ وَقَعْتَ عَلَيْهَا عَلَى فِرَاشِي، مَا كُنْتَ تَصْنَعُ هَذَا بِامْرَأَةٍ مِنْهُنَّ!! أَمَا وَاللَّهِ مَا يَحِلُّ لَكَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! فَقَالَ: " وَاللَّهِ مَا صَدَقْتِ أَلَيْسَ هِيَ جَارِيَتِي قَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ لِي؟ أُشْهِدُكِ أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ، أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ رِضَاكِ، انْظُرِي لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ امْرَأَةً مِنْهُنَّ فَهِيَ عِنْدَكِ أَمَانَةٌ " فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَعَتْ حَفْصَةُ الْجِدَارَ الَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: أَلَا أَبْشِرِي فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ حَرَّمَ أَمَتَهُ، فَقَدْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهُ كَانَ يَرِيبُنِي أَنَّهُ كَانَ يُقْتَلُ مِنْ أَجْلِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَهِيَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمَا كَانَتَا لَا تَكْتُمُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى شَيْئًا.
وَكَانَ لِي أَخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا حَضَرْتُ وَغَابَ فِي بَعْضِ ضَيْعَتِهِ حَدَّثْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِذَا غِبْتُ فِي بَعْضِ ضَيْعَتِي حَدَّثَنِي، فَأَتَانِي يَوْمًا وَقَدْ كُنَّا نَتَخَوَّفُ جَبَلَةَ بْنَ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيَّ فَقَالَ: مَا دَرَيْتَ مَا كَانَ؟ فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ لَعَلَّهُ جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيُّ تَذْكُرُ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الصُّبْحَ فَلَمْ يَجْلِسْ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَزْوَاجِهِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ، وَقَدِ اعْتَزَلَ فِي مَشْرَبَتِهِ، وَقَدْ تَرَكَ النَّاسَ يَمُوجُونَ، وَلَا يَدْرُونَ مَا شَأْنُهُ، فَأَتَيْتُ وَالنَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ يَمُوجُونَ وَلَا يَدْرُونَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كَمَا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 9)