قَرَأْتَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ ". فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نِعْمَ الْإِلَهُ فَإِنَّ إِلَهَنَا يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَيُعْطِي الْجَزِيلَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " أَعْطُوا الْأَعْرَابِيَّ ". فَأَعْطَوْهُ حَتَّى أَبْظَرُوهُ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَهُ نَاقَةً أَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ عز وجل دُونَ الْبُخْتِيِّ وَفَوْقَ الْأَعْرَابِيِّ، وَهِيَ عُشَرَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " قَدْ وَصَفْتَ مَا تُعْطِي وَأَصِفُ لَكَ مَا يُعْطِيكَ اللَّهُ تَعَالَى جَزَاءً ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " لَكَ نَاقَةٌ مِنْ دُرَّةٍ جَوْفَاءَ، قَوَائِمُهَا مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ، وَعُنُقُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ أَصْفَرَ، عَلَيْهَا هَوْدَجٌ، وَعَلَى الْهَوْدَجِ السُّنْدُسُ وَالْإِسْتَبْرَقُ، تَمُرُّ بِكَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ ". فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَلَقَّاهُ أَلْفُ أَعْرَابِيٍّ عَلَى أَلْفِ دَابَّةٍ بِأَلْفِ رُمْحٍ وَأَلْفِ سَيْفٍ. فَقَالَ لَهُمْ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُقَاتِلُ هَذَا الَّذِي يَكْذِبُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ. فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالُوا لَهُ: صَبَوْتَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: مَا صَبَوْتُ. وَحَدَّثَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَتَلَقَّاهُمْ فِي رِدَاءٍ، فَنَزَلُوا، عَنْ رِكَابِهِمْ يُقَبِّلُونَ مَا رَأَوْا مِنْهُ وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: مُرْنَا بِأَمْرِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " تَدْخُلُونَ تَحْتَ رَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ". قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ آمَنَ مِنْهُمْ أَلْفٌ جَمِيعًا إِلَّا بَنُو سُلَيْمٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ الْبَصْرِيِّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْحَمْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَيْهِ. قُلْتُ:، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

‌‌[بَابُ حَدِيثِ الظَّبْيَةِ]
14087 - ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَوْمٍ قَدْ صَادُوا ظَبْيَةً، فَشَدُّوهَا إِلَى عَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي وَضَعْتُ وَلَدَيْنِ خَشْفَيْنِ فَاسْتَأْذِنْ لِي أَنْ أُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَعُودُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " خَلُّوا عَنْهَا حَتَّى تَأْتِيَ خَشْفَيْهَا فَتُرْضِعُهُمَا وَتَأْتِي إِلَيْكُمَا ". قَالُوا: وَمَنْ لَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَنَا ". فَأَطْلَقُوهَا فَذَهَبَتْ فَأَرْضَعَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِمْ فَأَوْثَقُوهَا. قَالَ: " تَبِيعُوهَا ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِيَ لَكَ، فَخَلُّوا عَنْهَا فَأَطْلَقُوهَا فَذَهَبَتْ».
رَوَاهُ

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 294)