فَأَقْبَلَ تَائِبًا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَزَادَ فَقَالَ: «مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ ". قَالَ: أَرَى أَنْ تَأْمُرَهُمْ وَأَنْتَ أَفْضَلُ رَأْيًا. وَزَادَ أَيْضًا: وَنَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَنَزَلُوا مَعَهُ، وَشَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ هُمْ وَالْكُرَاعُ، ثُمَّ خَطَبَهُمْ فِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
14113 - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْعَدُوَّ قَدْ حَضَرَ وَهُمْ شِبَاعٌ وَالنَّاسُ جِيَاعٌ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَلَا نَنْحَرُ نَوَاضِحَنَا فَنُطْعِمُهَا النَّاسَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعَامٍ فَلْيَجِئْ بِهِ ". فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْمُدِّ وَالصَّاعِ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ، فَكَانَ جَمِيعُ مَا فِي الْجَيْشِ بِضْعَةً وَعِشْرِينَ صَاعًا، فَجَلَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى جَنْبِهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " خُذُوا وَلَا تَنْتَهِبُوا ". فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ فِي جِرَابِهِ وَفِي غِرَارَتِهِ، وَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْبُطُ كُمَّ قَمِيصِهِ فَيَمْلَأَهُ، فَفَرَغُوا وَالطَّعَامُ كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، لَا يَأْتِي بِهَا عَبْدٌ مُحِقٌّ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ حَرَّ النَّارِ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي عَمْرَةَ فِي الْإِيمَانِ فِي أَوَّلِ بَابٍ.
14114 - «وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَرْبَعِمِائَةٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَمْرِهِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا طَعَامٌ نَتَزَوَّدُهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ: " زَوِّدْهُمْ ". فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا فَاضِلَةً مِنْ تَمْرٍ، وَمَا أَرَاهُ يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا. قَالَ: " انْطَلِقْ فَزَوِّدْهُمْ ". فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى عِلِّيَّةٍ، فَإِذَا فِيهَا تَمْرٌ مِثْلَ الْبَكْرِ الْأَوْرَقِ. فَقَالَ: خُذُوا، فَأَخَذَ الْقَوْمُ حَاجَتَهُمْ، قَالَ: وَكُنْتُ مِنْ آخِرِ الْقَوْمِ، قَالَ: فَالْتَفَتُّ وَمَا أَفْقِدُ مَوْضِعَ تَمْرَةٍ، وَقَدِ احْتَمَلَ مِنْهُ أَرْبَعُمِائَةَ رَجُلٍ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
14115 - وَعَنْ دُكَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: «أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ وَأَرْبَعُمِائَةٍ نَسْأَلُهُ الطَّعَامَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ: " قُمْ فَأَعْطِهِمْ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِنْدِي إِلَّا مَا يَقِيظُنِي وَالصِّبْيَةَ - قَالَ وَكِيعٌ: الْقَيْظُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ - قَالَ: " قُمْ فَأَعْطِهِمْ ". قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمْعًا

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 304)