فَاقْتَصَّ مِنَّا، وَلَا تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " امْضِ يَا أَبَا بَكْرٍ، وَأَنْتَ يَا عُمَرُ فَامْضِ ; فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ مَكَانَكُمَا وَمَقَامَكُمَا ". فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا عُكَّاشَةُ، أَنَا فِي الْحَيَاةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ تَضْرِبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَهَذَا ظَهْرِي وَبَطْنِي فَاقْتَصَّ مِنِّي بِيَدِكَ، وَاجْلِدْنِي مِائَةً، وَلَا تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " يَا عَلِيُّ، اقْعُدْ ; فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ لَكَ مَقَامَكَ وَنِيَّتَكَ ". وَقَامَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رضي الله عنهما فَقَالَا: يَا عُكَّاشَةُ، أَلَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّا سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْقِصَاصُ مِنَّا كَالْقِصَاصِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " اقْعُدَا يَا قُرَّةَ عَيْنِي، لَا نَسِيَ اللَّهُ لَكَمَا هَذَا الْمَقَامَ ". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " يَا عُكَّاشَةُ، اضْرِبْ إِنْ كُنْتَ ضَارِبًا ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ضَرَبْتَنِي وَأَنَا حَاسِرٌ عَنْ بَطْنِي. فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ صلى الله عليه وسلم وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ، وَقَالُوا: أَتُرَى عُكَّاشَةُ ضَارِبٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَلَمَّا نَظَرَ عُكَّاشَةُ إِلَى بَيَاضِ بَطْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَأَنَّهُ الْقَبَاطِيُّ لَمْ يَمْلِكْ أَنْ أَكَبَّ عَلَيْهِ، فَقَبَّلَ بَطْنَهُ وَهُوَ يَقُولُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، وَمَنْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْكَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " إِمَّا أَنْ تَضْرِبَ، وَإِمَّا أَنْ تَعْفُوَ ". قَالَ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجَاءَ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنِّي فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ ". فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ، فَجَعَلُوا يُقَبِّلُونَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْ عُكَّاشَةَ، وَيَقُولُونَ: طُوبَاكَ! طُوبَاكَ ; نِلْتَ دَرَجَاتِ الْعُلَا، وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. فَمَرِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ يَوْمِهِ، فَكَانَ مَرَضُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَعُودُهُ النَّاسُ، وَكَانَ صلى الله عليه وسلم وُلِدَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَبُعِثَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ ثَقُلَ فِي مَرَضِهِ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالْأَذَانِ، ثُمَّ وَقَفَ بِالْبَابِ فَنَادَى: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ أُقِيمُ الصَّلَاةَ؟. فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَوْتَ بِلَالٍ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا بِلَالُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ. فَدَخَلَ بِلَالٌ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا أَسْفَرَ الصُّبْحُ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُقِيمُهَا، أَوْ أَسْتَأْذِنُ سَيِّدِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَخَرَجَ بِلَالٌ، فَقَامَ بِالْبَابِ وَنَادَى: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَوْتَ بِلَالٍ فَقَالَ: " ادْخُلْ يَا بِلَالُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، مُرْ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ". فَخَرَجَ وَيَدُهُ عَلَى أُمِّ
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 28)