عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ: " أَرَاغِبًا أَمْ رَاهِبًا ". قَالَ رَبِيعَةُ: أَمَّا الرَّغْبَةُ فَوَاللَّهِ مَا هِيَ فِي يَدِكَ، وَأَمَّا الرَّهْبَةُ فَوَاللَّهِ إِنَّا بِبِلَادٍ لَا تَبْلُغُنَا جُيُوشُكَ وَلَا خُيُولُكَ، وَلَكِنِّي خُوِّفْتُ فَخِفْتُ، وَقِيلَ لِي: آمِنْ فَآمَنْتُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " رُبَّ خَطِيبٍ مِنْ عَنْسَ ". فَأَقَامَ يَخْتَلِفُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ جَاءَهُ فَوَدَّعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " إِنْ أَحْسَسْتَ حِسًّا فَوَائِلْ إِلَى أَدْنَى قَرْيَةٍ ". فَأَحَسَّ حِسًّا فَوَائِلَ إِلَى قَرْيَةٍ فَمَاتَ بِهَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ.

‌‌[بَابٌ فِي أَبِي قِرْصَافَةَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ رضي الله عنهم]
16075 - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَيْدَرَةُ بْنُ خَيْشَنَةَ: أَبُو قِرْصَافَةَ اللَّيْثِيُّ، مَوْلَى بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ.
16076 - «عَنْ أَبِي قِرْصَافَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِي أَنِّي كُنْتُ يَتِيمًا بَيْنَ أُمِّي وَخَالَتِي، وَكَانَ أَكْثَرُ مَيْلِي إِلَى خَالَتِي، وَكُنْتُ أَرْعَى شُوَيْهَاتٍ لِي، فَكَانَتْ خَالَتِي كَثِيرًا مَا تَقُولُ لِي: يَا بُنَيَّ، لَا تَمُرَّ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ - تَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَيُغْوِيَكَ وَيُضِلَّكَ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ حَتَّى آتِيَ الْمَرْعَى، وَأَتْرُكَ شُوَيْهَاتِي وَآتِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَلَا أَزَالُ أَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ أُرَوِّحُ غَنَمِي ضُمَّرًا يَابِسَاتِ الضُّرُوعِ. وَقَالَتْ لِي خَالَتِي: مَا لِغَنَمِكَ يَابِسَاتِ الضُّرُوعِ؟ قُلْتُ: مَا أَدْرِي.
ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ الْيَوْمَ الثَّانِيَ، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَاجِرُوا وَتَمَسَّكُوا بِالْإِسْلَامِ؛ فَإِنَّ الْهِجْرَةَ لَا تَنْقَطِعُ مَا دَامَ الْجِهَادُ ". ثُمَّ إِنِّي رُحْتُ بِغَنَمِي كَمَا رُحْتُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ.
ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَهُ أَسْمَعُ مِنْهُ حَتَّى أَسْلَمْتُ وَبَايَعْتُهُ وَصَافَحْتُهُ، وَشَكَوْتُ إِلَيْهِ أَمْرَ خَالَتِي وَأَمْرَ غَنَمِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " جِئْنِي بِالشِّيَاهِ ". فَجِئْتُهُ بِهِنَّ، فَمَسَحَ ظُهُورَهُنَّ وَضُرُوعَهُنَّ، وَدَعَا فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ، فَامْتَلَأْنَ شَحْمًا وَلَبَنًا، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى خَالَتِي بِهِنَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، هَكَذَا فَارْعَ، قُلْتُ: يَا خَالَةُ، مَا رَعَيْتُ إِلَّا حَيْثُ أَرْعَى كُلَّ يَوْمٍ، وَلَكِنْ أُخْبِرُكِ بِقِصَّتِي، وَأَخْبَرْتُهَا بِالْقِصَّةِ وَإِتْيَانِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَخْبَرْتُهَا بِسِيرَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، فَقَالَتْ [لِي] أُمِّي وَخَالَتِي: اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُمِّي وَخَالَتِي فَأَسْلَمْنَ، وَبَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم[وَمَا] صَافَحَهُنَّ.
فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ إِسْلَامِ أَبِي قِرْصَافَةَ، وَهِجْرَتِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَكَانَ أَبُو قِرْصَافَةَ

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 395)