وَسَأَلْنَاهُنَّ فَلَمْ يُعْطِينَ، فَجِئْنَاكَ فَهَدَانَا اللَّهُ بِكَ، فَنَحْنُ نَعْبُدُ اللَّهَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ رُزِقَ لُبًّا ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْبِسْنِي ثَوْبَيْنِ مِنْ ثِيَابِكَ قَدْ لَبِسْتَهُمَا. فَكَسَاهُ، فَلَمَّا كَانَ بِالْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَاتٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " أَعِدْ عَلَيَّ مَقَالَتَكَ ". فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ رُزِقَ لُبًّا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.

‌‌[بَابُ مَا جَاءَ فِي خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ رضي الله عنه -]
16105 - عَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ الظَّهْرَانِ قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ خِبَائِي، فَإِذَا نِسْوَةٌ يَتَحَدَّثْنَ، فَأَعْجَبَنِي، فَرَجَعْتُ فَاسْتَخْرَجْتُ عَيْبَتِي، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا حُلَّةً فَلَبِسْتُهَا، وَجِئْتُ فَجَلَسْتُ مَعَهُنَّ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ". فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هِبْتُهُ وَاخْتَلَطْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَمَلٌ لِي شَرَدَ وَأَنَا أَبْتَغِي لَهُ قَيْدًا، فَمَضَى وَاتَّبَعْتُهُ، فَأَلْقَى إِلَيَّ رِدَاءَهُ وَدَخَلَ الْأَرَاكَ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ مَتْنِهِ فِي خُضْرَةِ الْأَرَاكِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ، وَأَقْبَلَ وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ لِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ: " أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا فَعَلَ شِرَادُ جَمَلِكَ؟ ". ثُمَّ ارْتَحَلْنَا، فَجَعَلَ لَا يَلْحَقُنِي فِي الْمَسِيرِ إِلَّا قَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا فَعَلَ شِرَادُ ذَلِكَ الْجَمَلِ؟ ". فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ تَعَجَّلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَاجْتَنَبْتُ الْمَسْجِدَ وَمُجَالَسَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَحَيَّنْتُ سَاعَةَ خَلْوَةِ الْمَسْجِدِ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَقُمْتُ أَصَلِّي، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ، فَجَاءَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَطَوَّلْتُ رَجَاءَ أَنْ يَذْهَبَ وَيَدَعَنِي، فَقَالَ: " طَوِّلْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا شِئْتَ أَنْ تُطَوِّلَ فَلَسْتُ قَائِمًا حَتَّى تَنْصَرِفَ ". فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ لَأَعْتَذِرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَأُبَرِّئَنَّ صَدْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا انْصَرَفْتُ قَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلَ شِرَادُ جَمَلِكَ؟ ". فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا شَرَدَ ذَلِكَ الْجَمَلُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، فَقَالَ: " رَحِمَكَ اللَّهُ " - ثَلَاثًا - ثُمَّ لَمْ يَعُدْ لِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ الْجَرَّاحِ بْنِ مَخْلَدٍ وَهُوَ ثِقَةٌ.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 401)