فَحَلَبْنَا لَهُ نَاقَةً لَنَا فِي قَعْبٍ، وَصَبَبْنَا عَلَيْهِ عَسَلًا نُكْرِمُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ فِطْرِهِ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ نَاوَلْنَاهُ الْقَعْبَ، فَلَمَّا ذَاقَهُ قَالَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: " مَا هَذَا؟! " قُلْنَا: لَبَنًا وَعَسَلًا، أَرَدْنَا نُكْرِمُكَ بِهِ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - " أَكْرَمَكَ اللَّهُ بِمَا أَكْرَمْتَنِي». أَوْ دَعْوَةً هَذِهِ مَعْنَاهَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنِ اقْتَصَدَ أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ بَذَرَ أَفْقَرَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَوَاضَعَ رَفَعَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَجَبَّرَ قَصَمَهُ اللَّهُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مِمَّنْ أَعْرِفُهُ اثْنَانِ.

‌‌[بَابٌ مِنْهُ فِي الِاقْتِصَادِ]
17852 - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ يَقْدَمُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَعَارِفُ، فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ بِيَدِ الرَّجُلِ، وَالرَّجُلُ بِيَدِ الرَّجُلَيْنِ، وَالرَّجُلُ بِيَدِ الثَّلَاثَةِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، فَأَخَذَ خَتَنِي بِيَدِ رَجُلَيْنِ، فَخَلَوْتُ بِهِ فَلُمْتُهُ فَقُلْتُ: تَأْخُذُ رَجُلَيْنِ وَعِنْدَكَ مَا عِنْدَكَ؟! فَقَالَ: إِنَّ عِنْدَنَا رِزْقًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَانْطَلَقْ حَتَّى أُرِيَكَ، فَانْطَلَقْتُ فَأَرَانِي شَيْئًا مِنْ بُرٍّ فَقَالَ: هَذَا عِنْدَنَا، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: اشْتَرَيْنَاهُ مِنَ الْعِيرِ الَّتِي قَدِمَتْ أَمْسِ، وَأَرَانِي مِثْلَ جَنْوَةِ الْبَعِيرِ تَمْرًا، وَقَالَ: هَذَا عِنْدَنَا، وَأَرَانِي جَرَّةً فِيهَا وَدَكٌ وَقَالَ: وَهَذَا دِهَانٌ وَإِدَامٌ، ثُمَّ غَدَا بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ رَاحَ بِهِمَا، وَقَدْ أَطْعَمَهُمَا وَدَهَنَهُمَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنِّي أَرَى صَاحِبَيْكَ حَسَنَيِ الْحَالِ، كَمْ تُطْعِمُهُمَا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ وَجْبَةٍ؟ ". قَالَ: وَجْبَتَيْنِ، قَالَ: " وَجْبَتَيْنِ؟ فَلَوْلَا كَانَتْ وَاحِدَةً».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

‌‌[بَابُ مَا يَكْفِي ابْنَ آدَمَ مِنَ الدُّنْيَا]
17853 - عَنْ أَبِي حَسَبَةَ: مُسْلِمِ بْنِ أَكْيَسَ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: «ذَكَرَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؟ فَقَالَ: نَبْكِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ يَوْمًا مَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيَفِيءُ عَلَيْهِمْ حَتَّى ذَكَرَ الشَّامَ فَقَالَ: " إِنْ يُنْسَأْ فِي أَجْلِكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، فَحَسْبُكَ مِنَ الْخَدَمِ ثَلَاثَةٌ: خَادِمٌ يَخْدِمُكَ، وَخَادِمٌ يُسَافِرُ مَعَكَ، وَخَادِمٌ يَخْدِمُ أَهْلَكَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ. وَحَسْبُكَ مِنَ الدَّوَابِّ ثَلَاثَةٌ: دَابَّةٌ لِرِحَلِكَ، وَدَابَّةٌ لِنَقْلِكَ، وَدَابَّةٌ لِغُلَامِكَ ". ثُمَّ هَذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِي قَدِ امْتَلَأَ رَقِيقًا، وَأَنْظُرُ إِلَى مِرْبَطِي قَدِ امْتَلَأَ دَوَابَّ وَخَيْلًا، فَكَيْفَ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ هَذَا وَقَدْ أَوْصَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ، وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَنْ لَقِيَنِي عَلَى مِثْلِ الْحَالِ الَّذِي فَارَقَنِي عَلَيْهَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
17854 - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ: «عَادَ خَبَّابًا

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 253)