بنى زهرة من أصحاب أبى هريرة أن أبا هريرة قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة، منهم خبيب الأنصارى عينا(1)، فأسروهم، فلما أرادوا قتل خبيب فذكر الحديث)(2).
قال الزهرى: أخبرنى عبد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنه حين أراد المشركون قتل خبيب قال خبيب فى أبيات له:
وما أبالى حين أقتل مسلما … على أى شق كان فى الله مصرعى
وذلك فى ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع
فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه خبرهم حين أصيب، هذا حديث مجمع على صحته.
اختلف أهل العلم فى معرفة معنى الذات فقال بعضهم ذات الله عز وجل حقيقته، وقال بعضهم: ذات الله بهجته، وقال بعضهم انقطع العلم دونهم، وقيل اسغرقت العقول، والأوهام فى معنى ذاته، وانحصرت أقوالهم، وبالله التوفيق، إن ذات الله عز وجل موصوفة بالعلم غير مدركة بالإِحاطة، ولا مرئية بالأبصار فى دار الدنيا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «لن تروا ربكم حتى تموتوا»(3)، وهو موجود بحقائق الإِيمان بلا إحاطة إدراكه، ومرئى غير محاط به لقربه كأنك تراه، وقريب غير ملازق لعبده، وبعيد غير منقطع، يسمع ويرى، وهو العلى الأعلى، وعلى العرش استوى تبارك وتعالى ظاهر فى ملكه وقدرته، وقد حجب عن خلقه كنه ذاته، ودلهم عليه بآياته فالقلوب تعرفه، والعقول لا تكيفه، وهو بكل شئ محيط، وهو على كل شئ قدير.
فى الآيات والأحاديث السابقة (ذكر النفس) واختلف العلماء فى معنى النفس هل هى صفة لله عز وجل أم بمعنى الذات(4)--------------------------------------------
= ثقة. من الثالثة «التقريب» (5039)
(1) عين: أى جاسوس. «النهاية» (331/ 3)
(2) تخريجه، رواه البخارى (3045، 3989)، وفى غير موضع.
(3) جزء من حديث رواه مسلم فى كتاب الفق، وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (2931)
(4) راجع حول هذا الخلاف فى كتاب المفسرون بين التأويل والإثبات (393/ 1 - 396).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٦٧)