إنما مر فقعد فيقول: وله قد غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم».

(56 - 672) أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب، ومحمد بن أحمد بن عمور، والطوسى، قالا: ثنا تميم بن محمد، ثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ««إن لله ملائكة فضلاً(1) عن كتاب الناس يطوفون فى الطرق، ويتلمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله عز وجل تنادوا هلموا إلى حاجتكم فتحفهم(2) بأجنحتها إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم - وهو أعلم بهم - ما يقول عبادى؟ يقولون: يكبرونك ويسبحونك ويحمدونك ويمجدونك ويسألونك الجنة، قال: فيقول: فهل رأونى؟.
فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: فيقول: لو أنهم رأونى، قال: فيقولون: لو رأوك لكانوا أشد لك عبادة، وأشد اجتهاداً، وأكثر لك تسبيحاً، قال: يقول: ما يسألون؟ فيقال:
يسألونك الجنة، فيقول: كيف لو رأوها؟ قال: فيقولون: كانوا أشد عليها حرصاً، وأشد لها طلبءا، وأعظم فيها رغبة فيقول: ومما يتعوذون؟ فيقولون: من النار، فيقول: هل رأوا النار؟ فيقولوا: ما رأوها، فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا، وأشد منها فرقاً(3)، وأشد لها مخافة، فيقول: فإنى أشهدكم أنى قد غفرت لهم، فيقول ملك من الملائكة: فهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة، قال الله تعالى: هم الجلساء لايشقى بهم جليسهم»(4).

(57 - 673) ورواه أحمد بن حنبل، عن أبى معاوية، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، أو أبى سعيد(5).--------------------------------------------
(1) فضلاً: وفيه «إن لله ملائكة سيارة فضلا» أى زيادة عن الملائكة المرتبين مع الخلائق، ويروى بسكون الضاد وضمها قال بعضهم: والسكون أكثر وأصوب، وهما مصدر بمعنى الفضلة والزيادة. «النهاية» (455/ 3).
(2) تحفهم: أى يطوفون بهم، ويدورون حولهم. «النهاية» (408/ 1).
(3) فرقاً: الفرق بالتحريك: الخوف والفزع يقال: فرق يفرق فرقاً. «النهاية» (438/ 3).
(4) تخريجه، رواه البخارى (6408)، ومسلم (2689).
(5) تخريجه، رواه أحمد (251/ 2، 252)، والسَرمذى (3595) وقال: حسن صحيح. وروى عن أبى هريرة من غير تردد كما فى الذى قبله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٢٧)