فَلَا يجوز أَن يُقَال عَن أبي حنيفَة وَلَا عَمَّن دونه من أهل الْعلم فِيمَا يُوجد من أَقْوَاله مُخَالفا للنَّص أَنه خَالف الرَّسُول قصدا بل إِمَّا أَن يُقَال إِن النَّص لم يبلغهُ أَو لم يظْهر لَهُ دَلِيل على ذَلِك الحكم أَو عَارضه عِنْده دَلِيل آخر أَو غير ذَلِك من الْأَعْذَار رحمهم الله وَرَضي عَنْهُم أَجْمَعِينَ
وَقد انحرف فِي شَأْن أبي حنيفَة رحمه الله طَائِفَتَانِ فطائفة قد غلبت فِي تَقْلِيده فَلم تتْرك لَهُ قولا وأنزلوه منزلَة الرَّسُول صلى الله عليه وسلم وَإِن أورد عَلَيْهِم نَص مُخَالف قَوْله تأولوه على غير تَأْوِيله ليدفعوه عَنْهُم وَلم يكن أَصْحَابه مَعَه كَذَلِك بل رجعُوا عَن كثير مِمَّا كَانُوا قلدوه فِيهِ لما ظهر لَهُم فِيهِ الدَّلِيل على خلاف قَوْله وَطَائِفَة تنقصته وَادعت أَنه أَخذ بِالرَّأْيِ وَترك النَّص هُوَ وَأَصْحَابه وسموهم أَصْحَاب الرَّأْي وهم مَا بَين مُسْتَقل فِي ذَلِك من الطَّرفَيْنِ ومستكثر فتراهم مَا بَين قَادِح تَارَة بِحَق وَتارَة بباطل وَالله يغْفر لنا وَلَهُم
وَأما الْمَعْنى الْفَاسِد الَّذِي قوبل بِهِ هَذَا القَوْل الْبَاطِل فَهُوَ دَعْوَى أَن أَبَا حنيفَة أقدم الْمُجْتَهدين فَإِنَّهُ إِن أَرَادَ أقدم الْمُجْتَهدين من هَذِه الْأمة فَهَذَا بَاطِل قطعا فكم قبله من مجتهدي الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَإِن أَرَادَ أقدم الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة الْمَشْهُورين وَهَذَا هُوَ مُرَاده فالإمام مَالك كَانَ معاصرا لَهُ فَإِن مولد أبي حنيفَة رحمه الله سنة ثَمَانِينَ من الْهِجْرَة ووفاته سنة خمسين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)