فقولنا لَا فِي الدَّلِيل الْقطعِي أَي أَنه لَا يجب قبُول الآحادي فِي الْأَدِلَّة القطعية الَّتِي تشْتَرط فِي مسَائِل الْأُصُول
ثمَّ لما كَانَ قد وَقع الْخلاف فِي قبُول أَخْبَار الْآحَاد أَشَارَ إِلَى دَلِيل مَا أَفَادَهُ قَوْلنَا … لبعثه الْمُخْتَار للآحاد … وَمَا أَتَى عَن صَحبه الأمجاد …

الْجَار يتَعَلَّق بقوله وواجب قبُوله وَالْبَيْت تضمن الْإِشَارَة إِلَى دَلِيلين على وجوب قبُول خبر الْآحَاد هما عُمْدَة أَدِلَّة الْمَسْأَلَة
الأول أَنه تَوَاتر عَنهُ صلى الله عليه وسلم تواترا معنويا وَعلم ذَلِك من ضَرُورَة سيرته بَعثه الْآحَاد إِلَى كثير من الْعباد لطلب الْإِسْلَام وإبلاغ الْأَحْكَام كإرساله إِلَى قَيْصر وكسرى وَصَاحب مصر وَغَيرهم وكإرساله معَاذ بن جبل وَأبي مُوسَى إِلَى الْيمن وَأمره معَاذًا بِأَنَّهُم إِذا لم يسلمُوا عاقبهم بِأخذ الْجِزْيَة ورتب صلى الله عليه وسلم على ذَلِك قبُول إسْلَامهمْ وَعَدَمه وعاقب من امْتنع بِالْقِتَالِ وَالدُّعَاء عَلَيْهِ كَمَا دَعَا على كسْرَى حينما مزق كِتَابه بتمزيق ملكه ورتب على عدم إِسْلَام هِرقل غَزوه وتجهيز جَيش مُؤْتَة إِلَى بِلَاده وتواتر أَنه صلى الله عليه وسلم قبل خبر الْآحَاد ورتب عَلَيْهِ كَمَا ذكرُوا كقبوله خبر الْوَلِيد بن عقبَة فِي أَن بني المصطلق ارْتَدُّوا وهم بغزوهم لَوْلَا أنزل الله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ} وَهَذِه الْأَدِلَّة قاضية بِوُجُوب الْعَمَل وقاضية بِقبُول الْآحَاد فِي أصُول الشَّرَائِع وَغَيرهَا وَمَا قيل من أَن إرْسَاله الْآحَاد من المحفوف بالقرائن لِأَنَّهُ لم يرسلهم إِلَّا وَقد شاعت دَعوته وذاعت وَبَلغت الْآفَاق فَلَا يتم الِاسْتِدْلَال بذلك على وجوب قبُول الْآحَاد مُطلقًا ضَعِيف لأَنا نقُول هَذِه الْقَرَائِن لَا تفِيد أَن من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)