قُلْنَا فَعدم التَّقْرِير هُوَ ان لَا ينفذ مَا أَخطَأ فِيهِ وَكَانَ يَنْبَغِي ان يقتل الاسرى وينقض عهود المفاداة فوضح بذلك بطلَان الِاسْتِدْلَال واستوى الْفَرِيقَانِ فِي التَّأْوِيل
فان قيل فَمَا تَأْوِيل الاية بعد سُقُوط الِاحْتِجَاج
قيل اما الرَّسُول صلى الله عليه وسلم فقد كَانَ خير بَين الْقَتْل والمن والمفاداة والاسترقاق كَمَا أنبأ قَوْله تَعَالَى {فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء حَتَّى تضع الْحَرْب أَوزَارهَا} عَن بعض هَذِه الْخلال وَلَكِن خَاضَ اصحاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي تَخْيِير بعض هَذِه الْخلال حَتَّى كَأَنَّهُ بلغ مِنْهُم اَوْ من بَعضهم مبلغ قطع الرَّأْي والتحكم فنقم الله تَعَالَى ذَلِك عَلَيْهِم بيد ان النَّبِي صلى الله عليه وسلم ادخل نَفسه مَعَهم فِي مُوجب العتاب تكرما والاية تنبىء عَن تنزهه وانه تَعَالَى قَالَ {مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكون لَهُ أسرى حَتَّى يثخن فِي الأَرْض} فَلَمَّا انجز حَدِيثه خَاطب الصَّحَابَة فَقَالَ {تُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا} وَنحن نعلم ان الرَّسُول صلى الله عليه وسلم لَا يُخَاطب بذلك وَقد عرضت عَلَيْهِ خَزَائِن الارض فأباها
وَمِمَّا استدلوا بِهِ فِي وُرُود التَّعَبُّد بِالِاجْتِهَادِ انه صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي حكم الْحرم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)