لِأَنَّهُ لَا يظنّ بهم الْإِقْدَام على الْمنْهِي عَنهُ وَمَوْضِع الدّلَالَة من هَذِه الْأَحَادِيث إبِْطَال النَّبِي صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الْبيُوع وَالظَّاهِر أَن ذَلِك لارتكاب الْمنْهِي عَنهُ فِيهَا
وَمِنْهَا قَوْله صلى الله عليه وسلم إِن الله إِذا حرم على قوم أكل شَيْء حرم عَلَيْهِم ثمنه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَهَذَا يتَضَمَّن الدَّلِيل على أَن البيع الْفَاسِد لَا يَتَقَرَّر أصلا بِوَجْه مَا إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لما حرم التَّصَرُّف فِي الثّمن مُطلقًا فَهَذَا يخْتَص بِالرَّدِّ على من يَقُول إِن العقد الْفَاسِد يقر فِي بعض الصُّور أَو أَن النَّهْي يَقْتَضِي الصِّحَّة إِلَى غير ذَلِك من الْأَحَادِيث الْكَثِيرَة
وَأما الْإِجْمَاع فقد تَوَاتر عَن الصَّحَابَة رضى الله عَنْهُم من وُجُوه عديدة الِاسْتِدْلَال بِالنَّهْي عَن الْفساد وَالْحكم على الْمنْهِي عَنهُ بفساده فِي وقائع كَثِيرَة يَقْتَضِي مجموعها الْقطع بذلك لاستعمالها على الْمَعْنى الْكُلِّي الْمشَار إِلَيْهِ وَلم ينْقل عَن أحد مِنْهُم إِنْكَار ذَلِك وَلَا ذهَاب إِلَى صِحَة فَكل مَنْهِيّ عَنهُ أصلا فَكَانَ فِي ذَلِك إِجْمَاع مِنْهُم على أَن النَّهْي للْفَسَاد
فَمن الأول إِنْكَار عَليّ رض على ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)