عرف امْتنَاع وجود نبى آخر بعد وَفَاته عرف امْتنَاع وجوده فى حَيَاته والاستخلاف فى حَالَة الْحَيَاة مِمَّا لَا ينتهض دَلِيلا على الِاسْتِخْلَاف بعد الْمَوْت وَإِلَّا كَانَ ذَلِك دَلِيلا فى حق الْوُلَاة والقضاة وكل من تولى شَيْئا من أَمر الْمُسلمين فى حَالَة حَيَاة النبى عليه السلام وكل عذر ينقدح هَهُنَا فَهُوَ بِعَيْنِه منقدح فى قَوْله عليه السلام ثمَّ الذى يُؤَكد مَا قُلْنَاهُ أَنه لَو صدرت هَذَا الْعبارَة عَن خَليفَة الْوَقْت إِلَى وَاحِد من الْمُسلمين لم يكن ذَلِك عهدا لَهُ بالخلافة بعد الْمَوْت إِجْمَاعًا وَإِن كَانَ ذَلِك مِمَّا يدل على فَضله وعلو رتبته وعَلى هَذَا يخرج قَوْله عليه السلام أَنْت أخى وخليفتى على أهلى وقاضى دينى ومنجز عداتى وَكَذَا قَوْله من كنت مَوْلَاهُ فعلى مَوْلَاهُ ثمَّ إِن لفظ الْمولى قد يُطلق بِمَعْنى الْمُحب وَقد يُطلق بِمَعْنى الْمُعْتق وَبِمَعْنى الظّهْر وَالْخلف وَبِمَعْنى الْمَكَان وَالْمقر وَبِمَعْنى النَّاصِر وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيل وَصَالح الْمُؤمنِينَ} أى ناصره وَمِنْه قَول الأخطل … فَأَصْبَحت مَوْلَاهُ من النَّاس كلهم … وَأَحْرَى قُرَيْش أَن يهاب ويحمدا …
‌‌أى ناصرها فَيحْتَمل أَن يكون كَلَام النبى عليه السلام منزلا على هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ أظهر فى لفط الْمولى
وَلَا يُمكن حمل لفظ الْمولى على الأولى فَإِن ذَلِك مِمَّا لَا يرد فى اللُّغَة أصلا وَقَوله {مأواكم النَّار هِيَ مولاكم} لَيْسَ الْمَعْنى بِهِ أولى بكم بل مستقركم ومكانكم ثمَّ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)