وَلَا يجوز أَن يكون المُرَاد هُوَ عَليّ رضي الله عنه لقَوْله تَعَالَى {تقاتلونهم أَو يسلمُونَ} دلّت هَذِه الْآيَة على أَن الْمَقْصُود من هَذِه الْمُقَاتلَة تَحْصِيل الْإِسْلَام وحروب عَليّ رضي الله عنه مَا كَانَ الْمَقْصُود مِنْهَا تَحْصِيل الْإِسْلَام بِدَلِيل أَنا بَينا أَن الْإِسْلَام عبارَة عَن الْإِقْرَار الدَّال على الِاعْتِقَاد ظَاهرا وَقد كَانَ هَذَا حَاصِلا فيهم وَلَا يجوز أَن يكون المُرَاد من جَاءَ بعد عَليّ لأَنهم عندنَا على الْخَطَأ وَعند الشِّيعَة على الْكفْر وَلما بطلت الْأَقْسَام ثَبت أَن المُرَاد مِنْهُ أحد أُولَئِكَ الثَّلَاثَة أَعنِي أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان رضي الله عنهم ثمَّ أَنه تَعَالَى أوجب طَاعَته حَيْثُ قَالَ {فَإِن تطيعوا يُؤْتكُم الله أجرا حسنا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا توليتم من قبل يعذبكم عذَابا أَلِيمًا} وَإِذا وَجَبت طَاعَة وَاحِد من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَجَبت طَاعَة الْكل لِأَنَّهُ لَا قَائِل بِالْفرقِ فَهَذِهِ آيَة تدل على وجوب إِمَامَة هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة
وَالْحجّة الثَّانِيَة من الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى {وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض كَمَا اسْتخْلف الَّذين من قبلهم وليمكنن لَهُم دينهم الَّذِي ارتضى لَهُم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} وَجه الِاسْتِدْلَال قَوْله تَعَالَى {وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم} هَذَا خطاب مشافهة لجَماعَة من الْحَاضِرين فِي زمن حَيَاة الرَّسُول صلى الله عليه وسلم بإيصال الْخلَافَة إِلَيْهِم وَلَا يُمكن حمله على عَليّ وَالْحسن وَالْحُسَيْن رضي الله عنهم لأَنهم عِنْد الشِّيعَة مَا كَانُوا متمكنين من إِظْهَار دينهم وَمَا زَالَ الْخَوْف عَنْهُم بل كَانُوا أبدا فِي التقية وَالْخَوْف فَوَجَبَ حمل الْآيَة على أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي رضي الله عنهم لِأَنَّهُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة كَانُوا عندنَا متمكنين من إِظْهَار دينهم وَكَانَ الْخَوْف عَنْهُم زائلا
الْحجَّة الثَّالِثَة قَوْله تَعَالَى {وسيجنبها الأتقى الَّذِي يُؤْتِي مَاله يتزكى} فَنَقُول هَذَا الأتقى يجب أَن يكون من أفضل الْخلق بعد الرَّسُول صلى الله عليه وسلم لقَوْله تَعَالَى {إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم} وأجمعت الْأمة على أَن الْأَفْضَل إِمَّا أَبُو بكر وَإِمَّا عَليّ رضي الله عنهما وَلَا يُمكن حمل هَذِه الْآيَة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)