13 - وَأَن تعلم أَنه لَا يجوز الشَّرِيك لَهُ فِي المملكة لما قد بَينا من أَن الْخَالِق وَاحِد لَا ثَانِي لَهُ والمملوك يَسْتَحِيل أَن يكون خَارِجا من ملك الْخَالِق وَهَذَا تَحْقِيق قَوْله {وَقل الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَلم يكن لَهُ ولي من الذل وَكبره تَكْبِيرا}
14 - وَأَن تعلم أَن الْحَرَكَة والسكون والذهاب والمجيء والكون فِي الْمَكَان والإجتماع والإفتراق والقرب والبعد من طَرِيق الْمسَافَة والإتصال والإنفصال والحجم والجرم والجثة وَالصُّورَة والحيز والمقدار والنواحي والأقطار والجوانب والجهات كلهَا لَا تجوز عَلَيْهِ تَعَالَى لِأَن جَمِيعهَا يُوجب الْحَد وَالنِّهَايَة وَقد دللنا على اسْتِحَالَة ذَلِك على الْبَارِي سبحانه وتعالى وأصل هَذَا فِي كتاب الله تَعَالَى وَذَلِكَ أَن إِبْرَاهِيم عليه السلام لما رأى هَذِه العلامات على الْكَوَاكِب وَالشَّمْس وَالْقَمَر قَالَ {لَا أحب الآفلين} فَبين أَن مَا جَازَ عَلَيْهِ تِلْكَ الصِّفَات لَا يكون خَالِقًا
15 - وَأَن تعلم أَن كل مَا تصور فِي الْوَهم من طول وَعرض وعمق وألوان وهيئات مُخْتَلفَة يَنْبَغِي أَن تعتقد أَن صانع الْعَالم بخلافة وَأَنه قَادر على خلق مثله وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى أَشَارَ الصّديق رضي الله عنه بقوله الْعَجز عَن دَرك الْإِدْرَاك إِدْرَاك وَمَعْنَاهُ إِذا صَحَّ عنْدك أَن الصَّانِع لَا يُمكن مَعْرفَته بالتصوير والتركيب وَالْقِيَاس على الْخلق صَحَّ عنْدك أَنه خلاف الْمَخْلُوقَات وتحقيقه أَنَّك إِذا عجزت عَن مَعْرفَته بِالْقِيَاسِ على أَفعاله صَحَّ معرفتك لَهُ بِدلَالَة الْأَفْعَال على ذَاته وَصِفَاته وَقد وصف الله سبحانه وتعالى نَفسه بقوله {هُوَ الله الْخَالِق البارئ المصور} وَمَا كَانَ مصورا لم يكن مصورا كَمَا أَن من كَانَ مخلوقا لم يكن خَالِقًا
16 - وَأَن تعلم أَن الْحَوَادِث لَا يجوز حلولها فِي ذَاته وَصِفَاته لِأَن مَا كَانَ محلا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)